فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77568 من 466147

واعلم أن مطلع هذه السورة له نظم عجيب ونسق أنيق . وذلك أن أولئك النصارى كأنه قيل لهم: إما أن تنازعوه فِي شأن الإله أو فِي أمر النبوة . أما الأول فالحق فيه معه لأنه تعالى حيّ قيوم كما مر فِي تفسير آية الكرسي ، وأن عيسى ليس كذلك لأنه ولد وكان يأكل ويشرب ويحدث . والنصارى زعموا أنه قتل وما قدر على دفع القتل عن نفسه . وهذه الكلمة أعني قوله {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} جامعة لجيمع وجوه الدلائل على بطلان قول النصارى بالتثليث . وأما الثاني فقوله {نزل عليك الكتاب بالحق} كالدعوى . وقوله {وأنزل التوراة والإنجيل من قبل} كالدليل عليها . وتقريره أنكم وافقتمونا على أن التوراة والإنجيل كتابان إلهيان لأنه تعالى قرن بإنزالهما المعجزة الدالة على الفرق بين قولهما وبين أقوال الكاذبين . ثم إن المعجز قائم فِي كون القرآن نازلاً من عند الله كما قام فِي الكتابين . وإذا كان الطريق مشتركاً فالواجب تصديق الكل كالمسلمين . أما قبول البعض ورد البعض فجهل وتقليد ، وإذا لم يبق بعد ذلك عذر لمن ينازعه فِي دينه فلا جرم ختم بالتهديد والوعيد فقال {إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد} وإنما خص القرآن بالتنزيل والكتابين بالإنزال لأنه نزل منجماً ، فكان معنى التكثير حاصلاً فيه ، وأنهما نزلا جملة . وأما قوله {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} [الكهف: 1] فالمراد هناك نزوله مطلقاً من غير اعتبار التنجيم . قال أبو مسلم: قوله {بالحق} أنه صدق فيما تضمنه من الأخبار عن الأمم ، وأن ما فيه من الوعد والوعيد يحمل المكلف على ملازمة الطريق الحق فِي العقائد والأعمال ويمنعه عن سلوك الطريق الباطل ، وأنه قول فصل وليس بالهزل . وقال الأصم: أي بالحق الذي يجب له على خلقه من العبودية ، ولبعضهم على بعض من سلوك سبيل العدالة والإنصاف فِي المعاملات . وقيل: مصوناً من المعاني الفاسدة المتناقضة كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت