وهنا نرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطانا المناعة حتى لا ييأس المتمسكون بالحق ، فأمر الدين لن يمر رخاء ، أو بسلام دائم ، بل سنجد قوما يفسرون أحكام الدين بغيا بينهم ، ويلوون الأشياء ؛ لذلك أوضح لنا أن المؤمن حَكَمٌ فِي نفسه ، ويحذرنا من الذين يفتون بالبغي ، إن الإفتاء يحتاجه الناس من الذي يعلم ، ولذلك جاءت كلمة"يستفتونك"أكثر من مرة فِي القرآن الكريم ، لأن الذين يطلبون الفتوى هم الذين يحتاجون إلى توضيح لأمر ما ؛ لأنهم مشغولون بقضية الإيمان ، ولذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا من الذين يحاولون إلقاء الفتاوى ، ويحذر كل مؤمن من أن يستمع لكل فتوى.
ويقول الحق: {وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ} . إذن فمن هو الذي يكفر بآيات الله ؟ وفي أي مجال ؟ إن الكفر بآيات الله هنا محدد فِي الاختلاف ، وفي البغي بينهم ، أي طلب الاستعلاء بغير حق ، وسمى الحق كل ذلك"كفرا"والمراد منه هنا التنبيه لنا ألا نستر أحكام الله بالاختلاف أو البغي ، وجاء التحذير فِي تذييل الآية بقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} . فإياك أن تستطيل أمر الجزاء وتقول: سأستمتع بنتيجة البغي والاختلاف لخدمة من يهمهم أمر الاختلاف ، ويهمهم أمر البغي ، لأنك تريد أن تتعجل أشياء تظن أنها نافعة لك ، لكن ها هو ذا الحق سبحانه يحذرك أن تستبطئ حسابه ، لماذا ؟ لأنه من الجائز أن يأتي لك الحساب من الله فِي الدنيا ، وهب أن الله لم يبتل مثل هذا الإنسان ببلاء كبير فِي الدنيا فإن هذا الإنسان سيكون له الحساب العسير فِي الآخرة.