{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 29] .
كأن الله يريد أن يوضح لنا الفرق بين الخاضع لأمر سيد واحد ، وبين الخاضع لِسَادَةٍ كثيرين. وضرب الله لنا المثل بالأمر المشهور عندنا ، فقال ما معناه: هب أن عبداً له من السادة عشرة ، وكل سيّد له منه طلب ، فماذا يصنع ذلك العبد ؟ وعبد آخر له سيد واحد ، هذا العبد يكون مستريحا لأنّ له سيدا واحدا ، بينما الآخر المملوك لعشرة تتضارب حياته بتضارب أوامر سادته العشرة.
إذن فالعبد المملوك لشركاء تعيس ؛ لأن الشركاء غير متفقين ، إنهم شركاء متشاكسون ، فإذا رآه سيده يفعل أمرا لسيد آخر ، أمره بالعكس ، وبذلك يتبدد جهد هذا العبد ويكثر تعبه ، ولكن الرجل السلم لرجل ، هو مستريح ، وكذلك التوحيد ، لقد جاء الحق سبحانه بمثل من واقعنا ليقرب لنا حلاوة التوحيد. إن العبد المؤمن بإله واحد يحمد الله لأنه خاضع لإله واحد. إذن فما دام الإسلام هو الخضوع والاستسلام ومعناه الدخول فِي السلم بكسر السين - أو الدخول فِي السلم - بفتح السين - يقول الحق:
{وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنفال: 61] .
هذا الخضوع ليس لمساو ، بل لأعلى. والأعلى الذي نخضع له هو الذي خلق ، وهو الأعلى الذي أمدنا بقيوميته بكل شيء .
إذن فإذا أسلم الإنسان ، فإن هذا الإسلام له ثمن هو المثوبة من الله. إن من مصلحة الإنسان أن يسلم. {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} وما دام الدين المعترف به عند الله هو الإسلام فهو الدين الذي يترتب عليه الثواب والإسلام هو دين الرسل جميعا ، وكلهم قد آمن به ؛ فإبراهيم خليل الرحمن قد قال: