فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78516 من 466147

إذن فقوله سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} تعني أنه لا دين عند الله إلا الإسلام ، وكلمة"الإسلام"مأخوذة من مادة"سين"و"لام"و"ميم". و"السين"و"اللام"و"الميم"لها معنى يدور فِي كل اشتقاقاتها ، وينتهي عند السلامة من الفساد. وينتهي المعنى أيضا إلى الصلح بين الإنسان ونفسه ، وبين الإنسان وربه ، وبين الإنسان والكون ، وبين الإنسان وإخوانه ، إنه صلاح وعدم فساد ، كل مادة السين واللام والميم تدل على ذلك ، وما دامت المادة المكونة منها كلمة"إسلام"تدل على ذلك فلماذا لا نتبعها ؟.

لقد قلنا سابقا: إن الإنسان لا يخضع لمثيله إلا إذا اقتنع بما يقول ، إن الإنسان يقول لمساويه الذي يأمره: لماذا تريدني أن أنفذ أوامرك ؟ إنك لا بد أن تقنعني بالحكمة من ذلك الأمر ، لكن عندما يؤمن الإنسان بإله واحد قائم بالقسط ، ويصدر من هذا الإله أمر ، فعلى الإنسان الطاعة.

إذن.. فالإسلام معناه الخضوع ، والاستسلام بعزة وفهم ، وعزة وتعقل ؛ لأن هناك عبودية تَعَقّل عندما يقف الإنسان عند المعنى السطحي ، وهناك عزة تعقل عندما يقف الإنسان عند المعنى الذي لا يأتيه الباطل من بين يده أو من خلفه ، إن هذا هو عزة العقل فلا يستهويه أي شيء سوى الخضوع للأمر الثابت الذي لا يتناقض أبدا.

فما دام الله إلها واحدا قائما بالقسط فإني كعبدٍ من عبيده حين أؤمن به وآخذ عنه ، فهذه عزة فِي الفهم وعزة فِي التعقل ، وعزة فِي العبودية أيضا ، لأنني أعبد الله الذي هو فوق كل المخلوقات والكائنات ، ولا أعبد مساويا لي ، وإن الذي يعبد مساويا له لا يملك إلا إنفة وحميّة الذليل ، وما دام الإسلام هو الخضوع والاستسلام لله فهو خضوع لغير مساو ، و"أسلم"أي دخل فِي السلم ، أي دخل فِي الصلح ، وعدم التناقض ، وفي الأمان والراحة ، أي خلص نفسه من كل شيء إلا وجه الله ؛ ولذلك يقول الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت