وما دام قد ثبت أنه هو الإله الواحد ، فما الذي يمنعك أيها الإنسان أن تخضع لمراده منك ؟ إذن فقول الحق بعد ذلك: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} هو أمر منطقي جدا يجب أن ينتهي إليه العاقل ، ومع ذلك رحمنا الله سبحانه وتعالى فأرسل لنا رسلا لينبهونا إلى القضية السببية ، والمسببية ، والمقدمة والنتيجة {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} وإذا سألنا: ما هو الدين ؟ تكون الإجابة: إن الدين كلمة لها إطلاقات متعددة فهي من"دان"تقول: دنت لفلان: رجعت له وأسلمت نفسي له ، وائتمرت بأمره. ويُطلق الدين أيضا على الجزاء ، فالحق يقول عن يوم الجزاء:"يوم الدين"وهو يوم الجزاء على الطاعة وعلى المعصية ، وعلى أن الإنسان المؤمن قد دان لأمر الله ، فكلها تلتقي فِي قول الحق: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} يُشعرنا بأنه قد توجد أديان يخضع لها الناس ، ولكنها ليست أديانا عند الله ؛ ألم يقل الحق:
{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] .
إن معنى ذلك أن هناك دينا لغير الله فيه خضوع واستسلام ، وفيه تنفيذ لأوامر ، ولكن ليس دينا لله ، ولا دينا عند الله. إن الدين المعترف به عند الله هو الإسلام. والدين يطلق مرة على الملة ومرة أخرى على الشريعة ، فإن أراد المؤمن الأحكام المطلوبة فلك أن تسميها شريعة ، وإن أراد المؤمن الطاعة ، والخضوع ، وما يترتب عليهما من الجزاء فليسمها المؤمن الدين ، وإن أراد الإنسان كل ما ينتظم ذلك فليسمها الملة.