قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا أي قد كان للكافرين دلالة على أن الله مقر دينه، وناصر رسوله ومظهر كلمته ومعل أمره، ومغلوب أعداؤه، في طائفتين التقتا للقتال يوم بدر فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وهم المؤمنون وَأُخْرى كافِرَةٌ وهم المشركون يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ أي يرى المسلمون المشركين ضعفي عدد المسلمين، رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها، ومع ذلك فقد غلب أولياؤه أعداءه وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ كما أيد أهل بدر إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ أي إن في ذلك لعظة لمن له بصيرة، وفهم ليهتدي به إلى حكم الله وأفعاله وقدره الجاري، بنصر عباده المؤمنين في هذه الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد.
فوائد:
1 -المشهور أن المشركين كانوا يوم بدر ما بين التسعمائة إلى الألف، وأن المسلمين كانوا ثلاث مائة وثلاثة عشر، فهم ثلاثة أمثال، بينما الآية تقول: يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ فما التوفيق بين هذا وهذا؟ وجه ابن جرير ذلك بقوله: «هذا ... كما تقول: عندي ألف وأنا محتاج إلى مثليهما، وتكون محتاجا إلى ثلاثة آلاف، ويمكن أن يكون التوفيق بما ذكره الله - عزّ وجل: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (سورة الأنفال) فقلل الله المشركين في أعين المسلمين من ثلاثة أضعاف إلى ضعفين!. ويؤيد هذا ما قاله ابن مسعود: «وقد نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا» .
2 -ذكر محمد بن إسحاق مما له علاقة بسبب نزول هذه الآية ما يلي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصاب من أهل بدر ما أصاب، ورجع إلى المدينة، جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال: «يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا. فقالوا: