يا محمد لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش، كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا. فأنزل الله في ذلك من قولهم: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ .... ».
ولننتقل إلى ذكر المعنى الحرفي للفقرة الثالثة في المقطع:
المعنى الحرفي للفقرة الثالثة:
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ أي زين الله للناس حب الأشياء المشتهاة مما سيذكره، وسمى الأشياء المشتهاة بأنها شهوات إشعارا بشدة اشتهائها، وأشعر. بتسميتها شهوات بأن المفروض أن يكون للإنسان منها موقف - والشهوة: توقان النفس إلى الشئ -، ثم بين هذه الأشياء المشتهاة فقال: مِنَ النِّساءِ بدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أشد، كما ثبت في الصحيح أنه عليه السلام قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» . وَالْبَنِينَ جمع ابن وهم الأولاد ذكورا وإناثا، وذكر البنين يشعر بأن الذكور هم المشتهون بالطباع أولا: وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ
وَالْفِضَّةِ القنطار هو المال الكثير، والمقنطرة المنضدة أو المدفونة، وسمي الذهب ذهبا - في أصل اللغة - لسرعة ذهابه بالإنفاق، وسميت الفضة فضة لأنها تتفرق، والفض: التفريق. وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ سميت الخيل خيلا لأنها تختال في مشيتها، والمسومة: المعلمة المطهمة، الحسان أو المرعية. وَالْأَنْعامِ أي الأزواج الثمانية:
الإبل والبقر والغنم والماعز. وَالْحَرْثِ أي الأرض المتخذة للغراس والزراعة.
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا أي هذا المذكور هو ما يتمتع به في الحياة الدنيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ أي حسن المرجع والثواب.
فائدة:
-زينت هذه الأشياء للإنسان من أجل أن تعمر الحياة الدنيا، فإذا استعملها الإنسان ضمن ما حدده الله - عزّ وجل - يكون قد حقق الحكمة من التزيين، وأرضى الله، وعمرت الحياة، ولم تفسد الأرض، وإذا تجاوز فيها ما حدده الله، فسدت الأرض، وأسخط الله. قال عليه السلام: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله» .