قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:"أجمع المسلمون على تحريم الربا فِي الجملة وإن اختلفوا فِي ضابطه وتعاريفه". ونص النبي صلى الله عليه وسلم على تحريم الربا فِي ستة أشياء: الذهب ، والفضة ، والبر ، والشعير ، والتمر ، والملح.
قال أهل الظاهر: لا ربا فِي غير هذه الستة ، بناء على أصلهم فِي نفي القياس.
وقال جميع العلماء سواهم: لا يختص بالستة بل يتعدى إلى ما فِي معناها وهو ما يشاركها فِي العلة.
واختلفوا فِي العلة التي هي سبب تحريم الربا فِي الستة:
فقال الشافعية: العلة فِي الذهب ، والفضة كونهما جنس الأثمان ، فلا يتعدى الربا منهما إلى غيرهما من الموزونات ، وغيرها لعدم المشاركة ، والعلة فِي الأربعة الباقية: كونها مطعومة فيتعدى الربا منها إلى كل مطعوم.
ووافق مالك الشافعي فِي الذهب والفضة.
أما فِي الأربعة الباقية فقال: العلة فيها كونها تدخر للقوت وتصلح له.
وأما مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى: فهو أن العلة فِي الذهب ، والفضة الوزن وفي الأربعة الكيل فيتعدى إلى كل موزون... وإلى كل مكيل.
ومذهب أحمد ، والشافعي فِي القديم ، وسعيد بن المسيب: أن العلة فِي الأربعة كونها مطعومة موزونة ، أو مكيلة ، بشرط الأمرين.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"اتفق جمهور الصحابة ، والتابعين ، والأئمة الأربعة على أنه لا يباع الذهب ، والفضة ، والحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، بجنسه إلا مثلا بمثل ، إذ الزيادة على المثل أكل للمال بالباطل".
وأجمع العلماء كذلك على أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل ، وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالا كالذهب بالذهب ، وأجمعوا على أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه - كالذهب بالذهب ، أو التمر بالتمر - أو بغير جنسه مما يشاركه فِي العلة كالذهب بالفضة والحنطة بالشعير. وقال الإمام ابن قدامة - رحمه الله - فِي حكم الربا:"وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع".