لا شك أن اليهود لهم حيل ، وأباطيل كثيرة كانوا يحتالون بها ، ويخادعون بها أنبياءهم عليهم الصلاة والسلام. ومن تلك الحيل الباطلة ، احتيالهم لأكل الربا وقد نهاهم الله عنه وحرمه عليهم.
قال الله تعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ، وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} .
قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى:"إن الله قد نهاهم - أي اليهود - عن الربا ، فتناولوه ، وأخذوه ، واحتالوا عليه بأنواع الحيل ، وصنوف من الشبه ، وأكلوا أموال الناس بالباطل".
وقد صرف اليهود النص المحرم للربا حيث قصروا التحريم فيه على التعامل بين اليهود ، أما معاملة اليهودي لغير اليهودي بالربا ؛ فجعلوه جائزا لا بأس به.
يقول أحد ربانييهم واسمه راب:"عندما يحتاج النصراني إلى درهم فعلى اليهودي أن يستولي عليه من كل جهة ، ويضيف الربا الفاحش إلى الربا الفاحش ، حتى يرهقه ، ويعجز عن إيفائه ما لم يتخل عن أملاكه أو حتى يضاهي المال مع فائدة أملاك النصراني ، وعندئذ يقوم اليهودي على مدينه - غريمه - وبمعاونة الحاكم يستولي على أملاكه"فاتضح من كلام الله تعالى أن الله قد حرم الربا فِي التوراة على اليهود ، فخالفوا أمر الله ، واحتالوا ، وحرفوا ، وبدلوا ، واعتبروا أن التحريم إنما يكون بين اليهود فقط ، أما مع غيرهم فلا يكون ذلك محرما فِي زعمهم الباطل ؛ ولذلك ذمهم الله فِي كتابه العزيز كما بينت ذلك آنفا.
الفصل الثالث: الربا فِي الجاهلية
لقد كان الربا منتشرا فِي عصر الجاهلية انتشارا كبيرا وقد عدوه من الأرباح العظيمة - فِي زعمهم - التي تعود عليهم بالأموال الطائلة ، فقد روى الإمام الطبري - رحمه الله - بسنده فِي تفسيره عن مجاهد أنه قال:"كانوا فِي الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين فيقول: لك كذا وكذا وتؤخر عني فيؤخر عنه".