وغالب ما كانت تفعله الجاهلية أنه إذا حل أجل الدين قال من هو له لمن هو عليه: أتقضي أم تربي؟ فإذا لم يقض زاد مقدارا فِي المال الذي عليه ، وأخر له الأجل إلى حين ، وقد كان الربا فِي الجاهلية فِي التضعيف أيضا. وفي السن كذلك ، فإذا كان للرجل فضل دين على آخر فإنه يأتيه إذا حل الأجل. فيقول له: تقضيني أو تزيدني؟ فإن كان عنده شيء يقضيه قضاه ، وإلا حوله إلى السن التي فوق سنه من تلك الأنعام التي هي دين عليه ، فإن كان عليه بنت مخاض ، جعلها بنت لبون فِي السنة الثانية ، فإذا أتاه فِي السنة الثانية ولم يستطع القضى ، جعلها حقة فِي السنة الثالثة ، ثم يأتيه فِي نهاية الأجل فيجعلها جذعة ، ثم رباعيا وهكذا حتى يتراكم على المدين أموال طائلة. وفي الأثمان يأتيه فإن لم يكن عنده أضعفه فِي العام القابل ، فإن لم يكن عنده فِي العام القابل أضعفه أيضا ، فإذا كانت مائة جعلها إلى قابل مائتين ، فإن لم يكن عنده من قابل جعلها أربعمائة يضعفها له كل سنة أو يقضيه فهذا قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون} .