إن كل فعل من الأفعال يدل على حدث وزمن ، وكلمة"كان"إن سمعتها دلت على وجود وحدث مطلق لم تبين فيه الحالة التي عليها اسمها ، كان مجتهدا ؟ كان كسولا ؟ مثلا فهي تدل على وجود شيء مطلق أي ليس له حالة ، ومعنى ذلك أن (كان) دلت على الزمن الوجودي المطلق أي على المعنى المجرد الناقص ، والشيء المطلق لا يظهر المراد منه إلا إذا قيد ، فإن أردت أن تدل على وجود مقيد ليتضح المعنى ، ويظهر ، فلابد أن تأتيها بخبر ، كأن تقول: كان زيد مجتهدا ، هنا وجد شيء خاص وهو اجتهاد زيد. إذن فـ (كان) هنا ناقصة تريد الخبر يكملها وليعطيها الوجود الخاص ، فإذا لم يكن الأمر كذلك وأردنا الوجود فقط تكون (كان) تامة أي تكتفي بمرفوعها فقط مثل أن تقول: عاد الغائب فكان الفرح أي وجد ، أو أشرقت الشمس فكان النور ، والشاعر يقول:
وكانت وليس الصبح فيها بأبيض
وأضحت وليس الليل فيها بأسود
فقوله"وإن كان ذو عسرة"أي فإن وجد ذو عسرة .. أي إن وجد إنسان ليس عنده قدرة على السداد ،"فنظرة"من الدائن"إلى ميسرة"أي إلى أن يتيسر ، ويكون رأس المال فِي هذه الحالة"قرضا حسنا"، وكلما صبر عليه لحظة أعطاه الله عليها ثوابا.
ولنا أن نعرف أن ثواب القرض الحسن أكثر من ثواب الصدقة ؛ لأن الصدقة حين تعطيها فقد قطعت أمل نفسك منها ، ولا تشغل بها ، وتأخذ ثوابا على ذلك دفعة واحدة ، لكن القرض حين تعطيه فقلبك يكون متعلقا به ، فكلما يكون التعلق به شديدا ، ويهب عليك حب المال وتصبر فأنت تأخذ ثوابا. لذلك يجب أن تلحظ أن القرض حين يكون قرضا حسنا والمقترض معذور بحق ؛ لأن فيه فرقاً بين معذور بحق ، ومعذور بباطل ، المعذور بحق هو الذي يحاول جاهدا أن يسدد دينه ، ولكن الظروف تقف أمامه وتحول دون ذلك ، أما المعذور بباطل فيجد عنده ما يسد دينه ولكنه يماطل فِي السداد ويبقى المال ينتفع به وهو بهذا ظالم.