والصلاة في ذاتها إنما هي عمل خالص في الشكر والثناء على الله عز وجل، فالله -سبحانه وتعالى- أسبغ على الإنسان نعمًا ظاهرة وباطنة، كالعقل والبصر والسمع واللسان وسائر الجوارح، ويسَّر له كل أسباب النعم والحياة، وهذه النعم تقتضي من الإنسان أن يشكر ربه شكرًا عمليًّا لا باللسان فقط؛ لذلك كانت أعمال الصلاة قد اشتركت فيها جميع الجوارح من الخضوع والخشوع، لتؤدي بذلك الشكر العملي لله عز وجل، وبالمتابعة في الصلاة والمواظبة عليها، تنمو في النفس غريزة الشكر، التي سيكون لها دور كبير في العقود والمعاملات، فيتعامل الإنسان مع الناس بالشكر والتقدير، لتيسير الخدمات وتحضيرها، وتقوم المعاملات
على أساس من الاحترام والتقدير، مما يكون له أثر كبير في مجال الاقتصاد الإسلامي {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 19 - 23] .