العبادات: من طهارة وصلاة وزكاة وصوم، وحج وعمرة، ومن اتباع لما أمر الله به من أوامر، واجتناب لما نهى الله عنه من محرمات، ثم التطوع والنقل، وغير ذلك مما كان الهدف الإسلامي منه هو البناء الأخلاقي المتكامل للبشرية، فالعبادات من صلاة وصوم ويغرها ليست مقصورة لذاتها، بل هي وسيلة لغاية أسمى، وهي بناء الخلق الفاضل في المسلم، فليس المقصود من الصلاة هي عملية ترويض الجسم بالقيام والركوع، والاعتدال والجلوس والسجود، بل المقصود منها أن تنهى عن الفحشاء والمنكر، وليس المقصود من الصيام هو تعذيب النفس بالجوع والعطش؛ لكي يصح البدن فحسب، ولكن المقصود الأسمى هو بناء خلق المسلم على المحبة والعطف والرحمة، والصبر والأمانة والمواساة، وغير ذلك من مبادئ الأخلاق الإسلامية، كما أن الأخلاق التي تنميها العبادات في النفس ليس المقصود منها أن تكون أخلاقًا أنانية ذاتية للشخص نفسه فحسب، ولكن المقصود منها هو أن تكون أخلاقًا.
اجتماعية يتعامل بها مع الناس، فالدين المعاملة، لهذا كان المقصود من العبادات والغاية منها هي تربية الأخلاق في النفس وتنميتها لكي يحسن المعاملات والعقود التي تجري مع الناس تبعًا لسنة الحياة وناموس الطبيعة الإنسانية الاجتماعية، وهذا يقتضي أن تقف على الأخلاق التي تغرسها العبادات في النفس البشرية.
وأما الأخلاق الاجتماعية التي تنمِّيها الصلاة في النفس فهي المساواة، والشكر، والخوف والمراقبة المستمرة، والمواظبة على العمل؛ فالمساواة في الصلاة بين الناس مهما اختلفت أجناسهم وتباينت منازلهم، وتنوعت ألوانهم؛ فالجميع يقف أمام الله في صف واحد تنتفي فيه فوارق الثراء، وتمايز الدم، وتذوب الألوان، فيشعر الفرد بأنه من الجماعة وللجماعة، وتتوثق الروابط الأخوية، التي تعين على التعاون في مجالات الحياة المختلفة، وفي مجال المعاملات الاقتصادية، التي هي في أشدِّ الحاجة إليها، وهي الشعور بالمساواة والإخاء.