إني لأكرم وجهي أن أوجِّهه ... عند السُّؤال لغير الواحد الصَّمد
عزّ القناعة والإيمان يمنعني ... من التَّعرُّض للمنَّانة النَّكد
رضيت بالله في يومي وفي غده ... والله أكرم مأمولٍ لبعد غد
قال أبو العتاهية:
أتدري أيَّ ذلٍّ في السُّؤال ... وفي بذل الوجوه إلى الرِّجال
يعزُّ على التَّنزّه من رعاه ... ويستغني العفيف بغير مال
إذا كان السُّؤال ببذل وجهي ... فلا قرِّبت من ذاك النَّوال
معاذ الله من خلقٍ دنيٍّ ... يكون الفضل فيه عليَّ لالي
وقال أيضاً:
لو رأى النَّاس نبياً ... سائلاً ما رحموه
ولأبي دلف أو لعبد الله بن طاهر:
أعجلتنا فأتاك عاجل برِّنا ... قلاً ولو أمهلتنا لم يقلل
وقال عبد الصمد بن المعذَّل في حين قدوم يحيى بن أكثم البصرة، قالت له امرأته لو أتيته فسألته، فقال:
تكلِّفني إذلال نفسي لعزِّها ... وهان عليها أن أهان لتكرما
تقول: سل المعروف يحيى بن أكثمٍ ... فقلت سليه ربَّ يحيى بن أكثما
وقال مسلم بن الوليد:
أقول لمأفون البديهة طائر ... مع الحرص لم يغنم ولم يتموَّل
سل الناس إنِّي سائل الله وحده ... وصائن عرضي عن فلانٍ وعن فل
قال حبيب:
وما أبالي وخير القول أصدقه ... حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي
قال محمود الوراق:
يا أيُّها الطَّالب من مثله ... رزقاً له جرت عن الحكمه
لا تطلب الرِّزق إلى طالبٍ ... مثلك محتاجٍ إلى الرَّحمه
وارغب إلى الله الذي لم يزل ... في يده النعمة والنِّقمه
وقال يونس:
إنّ الوقوف على الأبواب حرمان ... والعجز أن يرجو الإنسان إنسان
حتى تأمل مخلوقاً وتقصده ... إن كان عندك بالرحمن إيمان
عطاؤه لك إن أعطاكه ضعةٌ ... فكيف إن كان بعد المطل حرمان
ثق بالذي هو يعطي ذا ويمنع ذا ... في كلِّ يومٍ له في خلقه شان
قال محمود الوراق:
إنَّ السُّؤال فعدَّ عنه قليله ... ثمنٌ لكلِّ عطيَّةٍ أو مال
والحال تقعد بالكريم فما ترى ... فيه لعزِّته تغيُّر حال
وقال أيضاً:
شاد الملوك قصورهم وتحصَّنوا ... من كلِّ طالب حاجةٍ أو راغب
غالوا بأبواب الحديد تمنعاً ... قد بالغوا في قبح وجه الحاجب
فاطلب إلى ملك الملوك ولا تكن ... بادي الضَّراعة طالباً من طالب
وقال النمر بن تولب:
لا تغضبنَّ على امرئٍ في ماله ... وعلى كرائم صلب مالك فاغضب
وقال عبيد بن الأبرص:
من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب
وقال النمر بن تولب