قال القرطبي رحمه الله تعالى: جميع إبراهيم براهم، وإسماعيل سماعيل، قاله الخليل وسيبويه والكوفيون، وحكوا: بَراهِمة وسَماعِلة، وحكوا براهِم وسماعِل.
قال محمد بن يزيد: هذا غلط؛ لأنه الهمزة ليس هذا موضع زيادتها، ولكن أقول: أباره وأسامع، ويجوز أباريه وأساميع.
وأجاز أحمد بن يحيى"بِراه"، كما يقال فِي التصغير"يريه".
قوله: {وَمَآ أُوتِيَ موسى} يجوز فِي"ما"وجهان:
أحدهما: أن تكون فِي محل جر عطفاً على المؤمن به، وهو الظاهر.
والثاني: أنها فِي محل رفع بالابتداء، ويكون {وَمَا أُوتِيَ النبيون} عطفاً عليها.
وفي الخبر وجهان:
أحدهما: أن يكون"من ربهم".
والثاني: أن يكون"لا نُفَرِّقُ"هكذا ذكر أبو حيان، إلا أن فِي جعله"لا نُفَرِّقُ"خبراً عن"ما"نظر لا يخفى من حيث عدم عد الضمير عليها.
ويجوز أن تكون"ما"الأولى عطفاً على المجرور، و"ما"الثانية مبتدأه، وفي خبرها الوجهان، وللشيخ أن يجيب عن عدم عود الضمير بأنه محذوف تقديره: لا نفرق فيه، وحذف العائد المجرور بـ"فِي"مطَّرِد كما ذكر بعضهم، وأنشد: [المتقارب]
812 -فَيَوْمٌ علَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا ... وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرْ
أي: نُسَاءُ فيه ونُسَرُّ فيه.
قوله:"من ربِّهم"فيه ثلاثة أوجه:
أحدهما وهو الظاهر أنه فِي محل نصب، و"من"لابتداء الغايةن ويتعلّق بـ"أوتي"الثانية إن أَعَدْنَا الضمير على النبيين فقط دون موسى وعيسى، أو بـ"أوتي"الأولى، وتكون الثانية تكراراً لسقوطها فِي"آل عمران"إن أعدنا الضمير على موسى وعيسى عليهما السلام والنبيين.
الثاني: أن يكون فِي محلّ نصب على الحال من العائد على الموصول فيتعلّق بمحذوف تقديره: وما أوتيه كائناً من ربهم.
الثالث: أنه فِي محل رفع لوقوعه خبراً إذا جعلنا"ما"مبتدأ.
قوله:"بين أحد"متعلق بـ"لا نفرق"، وفي"أحد"قولان: