{وما أوتي موسى وعيسى} أي من ربهم من المنزل من التوراة والإنجيل وغير المنزل ، وغيّر الأسلوب تفضيلاً لما لهما من الكتابين والمعجزات وغير ذلك من المكنة ؛ ثم أسند الإيتاء إلى الجميع لكون أهل الكتب العظيمة فيهم على سبيل التغليب فقال مؤكداً الكلام لأنه على لسان الأتباع وهم بالتأكيد أحق: {وما أوتي النبيون} أي قاطبة من تقدم وغيرهم من المنزل من كتاب وغيره {من ربهم} المحسن إليهم بذلك {لا نفرق بين أحد منهم} فِي أمر الإيمان باصطفائهم مع توجيه الأوامر إليهم {ونحن له} أي لربهم المحسن إلينا بإحسانه إليهم وحده {مسلمون} أي منقادون فِي الظاهر بعد انقياد الباطن ، لا آمر لنا معه أصلاً ، قال الحرالي: فأجرى على ألسنة الذين آمنوا من هذه الأمة تلقيناً لهم ما أجراه على ألسنة الأسباط قولاً منهم ، فكانت العرب أحق بهم من أبناء إسرائيل بما استووا فِي الدين وإن افترقوا فِي نسب الإسرائيلية - انتهى.
والأسباط جمع سبط ، قال فِي القاموس: والسبط - بالكسر - ولد الولد والقبيلة من اليهود وجمعه أسباط.
وقال البيضاوي: والأسباط جمع سبط وهو الحافد ، يريد به حفدة يعقوب وأبناءه وذراريهم فإنهم حفدة لإبراهيم وإسحاق.
وقال الأصبهاني: قيل أصل السبط فِي اللغة شجرة ملتفة كثير الأغصان من شجرة واحدة ، وقال البغوي: والأسباط يعني أولاد يعقوب ، واحدهم سبط ، وهم اثنا عشر سبطاً ، وسبط الرجل حافده ، ومنه قيل للحسن والحسين: سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب من بني إسماعيل ، والشعوب من العجم ، وكان فِي الأسباط أنبياء فلذلك قال: {وما أنزل إليهم} [آل عمران: 199] وقيل: هم بنو يعقوب من صلبه صاروا كلهم أنبياء - انتهى.