فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464729 من 466147

45 - (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) :

ومن أَخلاق المجرمين الذين استحقوا بها دخول النار ما حكاه الله عنهم في قوله تعالى: (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) أَي: وكنا ننغمس في الباطل والزور ونندفع فيه، ونخالط أَهله دون اكتراث أَو مبالاة.

والمراد بالخوض هنا: الشروع في الباطل، وأُريد بالباطل ما لا خير فيه وما لا ينبغي من القول والفعل، وعُدّ من ذلك حكاية ما يجري بين الزوجين في الخلوة مثلا، وحكاية أَحوال الفَسَقَة على وجه الالتذاذ بها، ونقل الحروب التي جرت بين الصحابة لغير غرض شرعي، بل لمجرد أَن يتواصل بها إِلى طعن وتنقيص، والتكلم بالكلمة الفاحشة يُضحك بها الرجل جلساءَه، إِلى غير ذلك ممَّا لا يُحصْى، وكان ذكر قوله تعالى: (مَعَ الْخَائِضِينَ) إِشارة إِلى عدم اكتراثهم بالباطل وترك مبالاتهم به، فكأَنهم قالوا: كنا لا نبالي بباطل.

46، 47 - (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) :

(وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) : هذه هي الصفة الرابعة من صفات المجرمين التي بها استحقوا دخول النار، وهي تكذبيهم بيوم الدين وهو يوم البعث والحساب والجزاء، وتأْخير جنايتهم هذه في الذكر مع كونها أَعظم من الكل لتفخيمها كأَنهم قالوا: وكنا بعد ذلك كله مكذبين بيوم القيامة ولبيان كون تكذيبهم به مقارنًا لسائر جناياتهم المعدودة إِلى آخر عمرهم جاءَ قوله تعالى: (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) أَي: حتى نزل بنا الموت ومقدماته، كما ذهب إِليه جُلُّ المفسرين، ومنه قوله تعالى:"وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأتِيَكَ الْيَقِينُ" (1) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَما هو) يعني عثمان بن مظعون (فقد جاءَه اليقين من ربه) ، وقال ابن عطية: اليقين عندي: صحة ما كانوا يكذبون به من الرجوع إلى الله تعالى والدار الآخرة، والظاهر أَن مجموع ما ذكر من الصفات هو سبب لدخول مجموعهم النار، فلا يقدح في ذلك أَن بعض أَهل النار من لم يكن قد وجب عليه إِطعام مسكين كفقراءِ - الكفرة المعدمين.

48 - (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت