فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464702 من 466147

(إلا أصحاب اليمين , في جنات يتساءلون عن المجرمين:ما سلككم في سقر ? قالوا:لم نك من المصلين , ولم نك نطعم المسكين , وكنا نخوض مع الخائضين , وكنا نكذب بيوم الدين , حتى أتانا اليقين) . .

وانطلاق أصحاب اليمين وانفلاتهم من الرهن والقيد موكول إلى فضل الله الذي يبارك حسناتهم ويضاعفها . وإعلان ذلك في هذا الموقف وعرضه يلمس القلوب لمسة مؤثرة . يلمس قلوب المجرمين المكذبين , وهم يرون أنفسهم في هذا الموقف المهين , الذي يعترفون فيه فيطيلون الاعتراف , بينما المؤمنون الذين كانوا لا يحفلونهم في الدنيا , ولا يبالونهم , في موقف الكرامة والاستعلاء , يسألونهم سؤال صاحب الشأن المفوض في الموقف: (ما سلككم في سقر ?) . . ويلمس قلوب المؤمنين الذين كانوا يلاقون من المجرمين ما يلاقون في الأرض , وهم يجدون أنفسهم اليوم في هذا المقام الكريم وأعداءهم المستكبرين في ذلك المقام المهين . . وقوة المشهد تلقي في نفوس الفريقين أنه قائم اللحظة وأنهم فيه قائمون . . وتطوي صفحة الحياة الدنيا بما فيها كأنه ماض انتهى وولى !

والاعتراف الطويل المفصل يتناول الجرائر الكثيرة التي انتهت بالمجرمين إلى سقر , يعترفون بها هم بألسنتهم في ذلة المستكين أمام المؤمنين:

(قالوا:لم نك من المصلين) . . وهي كناية عن الإيمان كله , تشير إلى أهمية الصلاة في كيان هذه العقيدة , وتجعلها رمز الإيمان ودليله , يدل إنكارها على الكفر , ويعزل صاحبها عن صف المؤمنين .

(ولم نك نطعم المسكين) . . وهذه تلي عدم الإيمان , بوصفها عبادة الله في خلقه , بعد عبادته - سبحانه - في ذاته . ويدل ذكرها بهذه القوة في مواضع شتى على الحالة الاجتماعية التي كان القرآن يواجهها , وانقطاع الإحسان للفقير في هذه البيئة القاسية , على الرغم من الفخر بالكرم في مواضع المفاخرة والاختيال , مع تركه في مواضع الحاجة والعطف الخالص البريء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت