(وكنا نخوض مع الخائضين) . . وهي تصف حالة الاستهتار بأمر العقيدة , وحقيقة الإيمان , وأخذها مأخذ الهزل واللعب والخوض بلا مبالاة ولا احتفال . وهي أعظم الجد وأخطر الأمر في حياة الإنسان ; وهي الشأن الذي ينبغي أن يفصل فيه ضميره وشعوره قبل أن يتناول أي شأن آخر من شؤون هذه الحياة , فعلى أساسهايقوم تصوره وشعوره وقيمه وموازينه . وعلى ضوئها يمضي في طريق الحياة . فكيف لا يقطع فيها برأي ولا يأخذها مأخذ الجد ? ويخوض فيها مع الخائضين , ويلعب فيها مع اللاعبين ?
(وكنا نكذب بيوم الدين) وهذه أس البلايا . فالذي يكذب بيوم الدين تختل في يده جميع الموازين , وتضطرب في تقديره جميع القيم , ويضيق في حسه مجال الحياة , حين يقتصر على هذا العمر القصير المحدود في هذه الأرض ; ويقيس عواقب الأمور بما يتم منها في هذا المجال الصغير القصير , فلا يطمئن إلى هذه العواقب , ولا يحسب حساب التقدير الأخير الخطير . . ومن ثم تفسد مقاييسه كلها ويفسد في يده كل أمر من أمور هذه الدنيا , قبل أن يفسد عليه تقديره للآخرة ومصيره فيها . . وينتهي من ثم إلى شر مصير .
والمجرمون يقولون:إننا ظللنا على هذه الأحوال , لا نصلي , ولا نطعم المسكين , ونخوض مع الخائضين , ونكذب بيوم الدين . .
(حتى أتانا اليقين) . . الموت الذي يقطع كل شك وينهي كل ريب , ويفصل في الأمر بلا مرد . . ولا يترك مجالا لندم ولا توبة ولا عمل صالح . . بعد اليقين . .
ويعقب السياق على الموقف السيء المهين , بقطع كل أمل في تعديل هذا المصير:
(فما تنفعهم شفاعة الشافعين) . .
فقد قضي الأمر , وحق القول , وتقرر المصير , الذي يليق بالمجرمين المعترفين ! وليس هنالك من يشفع للمجرمين أصلا . وحتى على فرض ما لا وجود له فما تنفعهم شفاعة الشافعين !
الدرس السابع:49 - 51 صورة ساخرة لرفض الكفار للحق