{بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً} أي: ينزل عليه كتاب كما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، ونحوه آية: {وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ} [الأنعام: 124] ، وآية {وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ} [الإسراء: 93] ، وآية {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} [الأنعام: 7] الآية.
{كُلاَ} أي: لا يكون مرادهم، ولا يتبع الحق أهوائهم. أو ليس إرادتهم تلك للرغبة في الإيمان، فقد جاءهم ما يكفيهم عن اقتراح غيره، وإنما هم مردة الداء، ولذا قال:
{بَل لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ} أي: لا يؤمنون بالبعث والجزاء، ولا يخشون العقاب، لإيثارهم العاجلة. أي: فذلك الذي دعاهم إلى الإعراض عن تذكرة الله، والإباء عن الإيمان بتنزيله.
{كُلاَ} ردع عن إعراضهم {كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاء ذَكَرَهُ} أي: فاتعظ وعمل بما فيه من أمر الله ونهيه.
{وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ} أي: ذكرهم واتعاظهم، لأنه لا حول لهم ولا قوة إلا به سبحانه. وفيه ترويح لقلبه صلوات الله عليه، مما كان يخامره من إعراضهم، ويحرص عليه من إيمانهم {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى} أي: حَقيقٌ بأن يتقى عقابه، ويؤمن به ويطاع.
{وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} أي: حقيق بأن يغفر لمن آمن به وأطاعه. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 16 صـ 263 - 274}