فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457403 من 466147

ومن هنا ننتقل إلى سورة"المعارج"المكية أيضا، وتبتدئ هذه السورة الكريمة بالحديث عن البعث والنشور والحساب والعقاب، وأطلق عليها اسم سورة"المعارج"لورود كلمة"المعارج"في الآية الثالثة منها: {بسم الله الرحمن الرحيم سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ} ، أي: تساءل سائل عن العذاب المنتظر، يستعجل به لماذا لم ينزل عليه في الحين، على حد ما ورد في قوله تعالى في آية ثانية: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} (الحج: 47) ، وما ورد في قوله تعالى في آية ثالثة: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (الأنفال: 32) .

وقوله تعالى: {ذِي الْمَعَارِجِ} ، أي: معارج السماء، كما قال مجاهد، أو المراقي في السماء كما قال الحسن.

وقوله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} ، الضمير هنا

يعود على الله، والمراد عرشه، أي تصعد الملائكة إلى العرش، كما تصعد أرواح بني آدم إليه عند قبضها حين الموت.

وقوله تعالى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} ، إما أن يكون إشارة إلى يوم القيامة، وما فيه من طول الموقف والشدائد والأهوال، وإما أن يكون إشارة إلى مدة اليوم الذي يعرج فيه الملك، وأن مقدار مسافته لو عرجه آدمي خمسون ألف سنة، من أيام البشر، ونسب أبو حيان هذا القول إلى"ابن عباس وابن إسحاق وجماعة من الحذاق منهم القاضي منذر بن سعيد". وسبق في سورة"الحج"ذكر اليوم الذي يعدل بألف سنة، حيث قال تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} (الحج: 47) ، وبهذا يكون كلا اليومين من الأيام التي تندرج في عداد"أيام البشر"، إذ حساب أيام البشر تابع للزمان المعتاد بينهم، والمعهود عندهم، وهذه أيام أخرى ليست من جنس أيامهم، ولله في خلقه شؤون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت