قال مجاهد: بالخطايا ، وقال الجرجاني: بالخطأ العظيم: {فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبّهِمْ} أي: فعصت كلّ أمة رسولها المرسل إليها.
قال الكلبي: هو موسى ، وقيل: لوط لأنه أقرب ، قيل: ورسول هنا بمعنى رسالة ، ومنه قول الشاعر:
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم... بسرّ ولا أرسلتهم برسول
أي: برسالة {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً} أي: أخذهم الله أخذة نامية زائدة على أخذات الأمم ، والمعنى: أنها بالغة في الشدّة إلى الغاية ، يقال: ربى الشيء يربو: إذا زاد وتضاعف.
قال الزجاج: تزيد على الأخذات.
قال مجاهد: شديدة: {إِنَّا لَمَّا طغى الماء} أي: تجاوز حدّه في الارتفاع والعلوّ ، وذلك في زمن نوح لما أصرّ قومه على الكفر وكذبوه.
وقيل: طغى على خزانه من الملائكة غضباً لربه ، فلم يقدروا على حبسه.
قال قتادة: زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعاً {حملناكم فِى الجارية} أي: في أصلاب آبائكم ، أو حملناهم وحملناكم في أصلابهم تغليباً للمخاطبين على الغائبين.
والجارية سفينة نوح ، وسميت جارية لأنها تجري في الماء ، ومحل {في الجارية} النصب على الحال أي: رفعناكم فوق الماء حال كونكم في السفينة ، ولما كان المقصود من ذكر قصص هذه الأمم ، وذكر ما حلّ بهم من العذاب زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول قال: {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً} أي: لنجعل هذه الأمور المذكورة لكم يا أمة محمد عبرة وموعظة تستدلون بها على عظيم قدرة الله وبديع صنعه ، أو لنجعل هذه الفعلة التي هي عبارة عن إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين لكم تذكرة {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعية} أي: تحفظها بعد سماعها أذن حافظة لما سمعت.
قال الزجاج: يقال: أوعيت كذا أي: حفظته في نفسي أعيه وعياً ، ووعيت العلم ، ووعيت ما قلته كله بمعنى ، وأوعيت المتاع في الوعاء ، ويقال لكل ما وعيته في غير نفسك: أوعيته بالألف ، ولما حفظته في نفسك وعيته بغير ألف.