قال قتادة في تفسير الآية: أذن سمعت وعقلت ما سمعت.
قال الفراء: المعنى: لتحفظها كل أذن عظة لمن يأتي بعد.
قرأ الجمهور: {تعيها} بكسر العين.
وقرأ طلحة بن مصرّف ، وحميد الأعرج ، وأبو عمرو في رواية عنه بإسكان العين تشبيهاً لهذه الكلمة برحم وشهد وإن لم تكن من ذلك.
قال الرازي: وروي عن ابن كثير إسكان العين ، جعل حرف المضارعة مع ما بعده بمنزلة كلمة واحدة ، فخفف وأسكن كما أسكن الحرف المتوسط من فخذ وكبد وكتف.
انتهى.
والأولى أن يكون هذا من باب إجراء الوصل مجرى الوقف ، كما في قراءة من قرأ: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} [الأنعام: 109] بسكون الراء.
قال القرطبي: واختلفت القراءة فيها عن عاصم ، وابن كثير: يعني: تعيها.
{فَإِذَا نُفِخَ فِى الصور نَفْخَةٌ واحدة} هذا شروع في بيان الحاقة ، وكيف وقوعها بعد بيان شأنها بإهلاك المكذبين.
قال عطاء: يريد النفخة الأولى.
وقال الكلبي ، ومقاتل يريد النفخة الأخيرة.
قرأ الجمهور: {نفخة واحدة} بالرفع فيهما على أن نفخة مرتفعة على النيابة ، وواحدة تأكيد لها ، وحسن تذكير الفعل لوقوع الفصل.
وقرأ أبو السماك بنصبهما على أن النائب هو الجار والمجرور.
قال الزجاج: قوله: {فِى الصور} يقوم مقام ما لم يسمّ فاعله {وَحُمِلَتِ الأرض والجبال} أي: رفعت من أماكنها وقلعت عن مقارّها بالقدرة الإلهية.
قرأ الجمهور: {حملت} بتخفيف الميم.
وقرأ الأعمش ، وابن أبي عبلة ، وابن مقسم ، وابن عامر في رواية عنه بتشديدها للتكثير أو للتعدية {فَدُكَّتَا دَكَّةً واحدة} أي: فكسرتا كسرة واحدة لا زيادة عليها ، أو ضربتا ضربة واحدة بعضهما ببعض حتى صارتا كثيباً مهيلاً وهباءً منبثاً.
قال الفراء: ولم يقل فدككن لأنه جعل الجبال كلها كالجملة الواحدة ، ومثله قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الذين كَفَرُواْ أَنَّ السماوات والأرض كَانَتَا رَتْقاً ففتقناهما} [الأنبياء: 30] .