قال وهب: وهذه الأيام هي التي تسميها العرب أيام العجوز ، كان فيها برد شديد وريح شديدة ، وكان أوّلها يوم الأربعاء ، وآخرها يوم الأربعاء {فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى} الخطاب لكلّ من يصلح له على تقدير أنه لو كان حاضراً حينئذٍ لرأى ذلك ، والضمير في: {فيها} يعود إلى الليالي والأيام.
وقيل: إلى مهاب الريح ، والأوّل أولى.
وصرعى جمع صريع يعني: موتى {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} أي: أصول نخل ساقطة أو بالية.
وقيل: خالية لا جوف فيها ، والنخل يذكر ويؤنث ، ومثله قوله: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} [القمر: 20] وقد تقدّم تفسيره ، وهو إخبار عن عظم أجسامهم.
قال يحيى بن سلام: إنما قال خاوية ؛ لأن أبدانهم خلت من أرواحهم مثل النخل الخاوية {فَهَلْ ترى لَهُم مّن بَاقِيَةٍ} أي: من فرقة باقية ، أو من نفس باقية ، أو من بقية على أن باقية مصدر كالعاقبة والعافية.
قال ابن جريج: أقاموا سبع ليالٍ وثمانية أيام أحياء في عذاب الريح ، فلما أمسوا في اليوم الثامن ماتوا ، فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر.
{وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ} أي: من الأمم الكافرة.
قرأ الجمهور: {قبله} بفتح القاف وسكون الباء أي: ومن تقدّمه من القرون الماضية والأمم الخالية ، وقرأ أبو عمرو ، والكسائي بكسر القاف وفتح الباء أي: ومن هو في جهته من أتباعه ، واختار أبو حاتم ، وأبو عبيد القراءة الثانية لقراءة ابن مسعود وأبيّ ومن معه ، ولقراءة أبي موسى ومن يلقاه {والمؤتفكات} قرأ الجمهور: {المؤتفكات} بالجمع ، وهي قرى قوم لوط ، وقرأ الحسن ، والجحدري:"المؤتفكة"بالإفراد ، واللام للجنس ، فهي في معنى الجمع ، والمعنى: وجاءت المؤتفكات {بِالْخَاطِئَةِ} أي: بالفعلة الخاطئة ، أو الخطأ على أنها مصدر.
والمراد: أنها جاءت بالشرك والمعاصي.