ولما كانت العادة جارية فيما يعرف أن الملك يظهر أنواعاً من عظمته يوم عرض الجند ، قال معرفاً لنا بنحو ما ألفناه: {والملك} أي هذا النوع الذي يصدق على الواحد فما فوقه ، والجمع لا يصدق على ما دون الجمع فهذا أشمل {على أرجائها} أي نواحي السماء وأطرافها وحواشي ما لم يتشقق منها ، قال الضحاك: يكونون بها حتى يأمرهم الله فينزلون فيحيطون بالأرض ومن عليها - انتهى.
وقيل: أرجاء الأرض واحدها رجا ، مقصور ، والاثنان رجوان ، فيحيطون بالجن والإنس فيحشرونهم حشر الصيد لإرادة أخذه.
ولما كان الملك يظهر يوم العرض سرير ملكه ومحل عزه قال: {ويحمل عرش} ولما كان هذا أمراً هائلاً مقطعاً للقلوب ، قال مؤنساً للمنزل عليه هذا الذكر مؤمناً له من كل ما يحذر: {ربك} أي المحسن إليك بكل ما يريده لا سيما في ذلك اليوم بما يظهر من رفعتك.
ولما كان العرش عاماً لجهة الفوق كلها ، أسقط الجار فقال: {فوقهم} أي فوق رؤوسهم {يومئذ} أي يوم إذ وقعت الواقعة بعدد ما كان تحته من السماوات السبع والكرسي {ثمانية} أي من الملائكة أشخاص أو صفوف يؤيد حملته الأربعة في الدنيا بأربعة أخرى لشدة ذلك اليوم وثقله ، وهو في حديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو يعلى والبغوي عن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - ، فظاهره أنهم أشخاص ولفظه:"ثمانية أوعال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض"وظاهر ذلك أنهم في الدنيا ، وكونهم في الدنيا أربعة فقط ذكره المفسرون ورواه الطبراني من طريق ابن إسحاق ، قال: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: