القول الثاني: أنها النواحي والطرق والفجاج والأطراف والجوانب. وهو قول مجاهد والكلبي ومقاتل والحسن، ورواية عطاء عن ابن عباس، واختيار الفراء وابن قتيبة قال: {مَنَاكِبِهَا} : جوانبها، ومنكبا الرجل جانباه.
وذكر أبو إسحاق القولين واختار القول الأول وقال: أشبه التفسير من قال في جبالها؛ لأن قوله: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا} معناه سهل لكم السلوك فيها، فإذا أمكنكم السلوك في جبالها فهو أبلغ في التذلل.
قوله تعالى: {وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} أي مما خلقه رزقًا لكم في الأرض.
وقال ابن عباس: يريد ما أنبت لكم في السهل والجبل.
{وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} قال مقاتل: وإلى الله تبعثون من قبوركم.
قال أبو إسحاق: والمعنى أن الذي خلق السماوات بلا تفاوت وذلل الأرض قادر أن ينشركم ويبعثكم.
ثم خوف أهل مكة فقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} قال المفسرون: يعني عقوبة من في السماء وعذاب من في السماء. والمعنى: من في السماء سلطانه وملكه وقدرته، إلا أنه أخرج مخرج ما في السماء تفخيمًا لشأن سلطانه كما قال: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 3] ما يجري فيهما بإذنه وإرادته لا يخفى عليه شيء منه. لابد أن يكون هذا لاستحالة أن يكون الله تعالى في مكان أو موصوفًا بجهة. وذهب بعض أهل المعاني إلى أن {مَنْ فِي السَّمَاءِ} هو الملك الموكل بالعذاب وهو جبريل. والمعنى: أن يخسف بكم الأرض بأمره.
{فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} قال ابن عباس: يريد كما تمور السفينة حتى تغرق.
وقال مقاتل: تدور بكم إلى الأرض السفلى. وقال الحسن: تحرك بكم. والمعنى على هذا التفسير أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى تضطرب وتتحرك، فتعلو عليهم وهم يخسفون فيها فيذهبون، والأرض تمور فتقلبهم إلى أسفل؛ هذا معنى قوله: {فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} وذكرنا تفسير المور فيما تقدم.