وقيل: هي لغةٌ يمانيةٌ ، يقولون:"عَرَافَ زيدٌ عمراً"أي: عَرَفه . وإذا ضُمِّنت هذه الأفعالُ الخمسةُ معنى أَعْلَم تعدَّتْ لثلاثةٍ . وقال الفارسي:"تَعدَّتْ بالهمزةِ أو التضعيف ، وهو غَلَطٌ ؛ إذ يقتضي ذلك أنها قبل التضعيفِ والهمزةِ كانَتْ متعدِّيةً لاثنين ، فاكتسَبَتْ بالهمزةِ أو التضعيفِ ثالثاً ، والأمرُ ليس كذلك اتفاقاً ."
إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)
قوله: {إِن تَتُوبَآ} : شرطٌ وفي جوابِه وجهان ، أحدهما: هو قولُه"فقد صَغَتْ"والمعنى: إن تتوبا فقد وُجِدَ منكم ما يُوْجِبُ التوبةَ ، وهو مَيْلُ قلوبِكما عن الواجبِ في مخالفةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في حُبِّ ما يُحِبُّه وكراهةِ/ ما يكرهه . وصَغَتْ: مالَتْ ، ويَدُلُّ له قراءةُ ابنِ مسعودٍ"فقد راغَتْ". والثاني: أن الجوابَ محذوفٌ تقديرُه: فذلك واجبٌ عليكما ، أو فتابَ اللَّهُ عليكما ، قاله أبو البقاء . وقال:"ودَلَّ على المحذوفِ فقد صَغَتْ ؛ لأن إصغاءَ القلبِ إلى ذلك ذنبٌ". وهذا الذي قاله لا حاجةَ إليه ، وكأَنَّه زَعَمَ أنَّ مَيْلَ القلبِ ذنبٌ فكيف يَحْسُنُ أَنْ يكونَ جواباً؟ وغَفَلَ عن المعنى الذي ذكرْتُه في صحةِ كَوْنِه جواباً . و"قلوبُكما"مِنْ أفصحِ الكلامِ حيث أوقه الجمعَ موقعَ المثنى ، استثقالاً لمجيءِ تثنيتَيْن لو قيل: قلباكما . وقد تقدَّم تحريرُ هذا في آيةِ السَّرِقةِ في المائدة ، وشروطُ المسألةِ وما اختلف الناس فيه . ومِنْ مجيءِ التثنيةِ قولُه:
4278 فتخالَسا نَفْسَيْهما بنوافِذٍ ... كنوافِذِ العُبْطِ التي لا تُرْقَعُ