قوله: {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} أصلُ نَبَّأ وأنبأ وأخبر وخبَّر وحَدَّث أَنْ يتعدَّى لاثنين إلى الأول بنفسِها ، والثاني بحرف الجر ، وقد يُحْذَفُ الجارُّ تخفيفاً ، وقد يُحْذَفُ الأول للدلالة عليه . وقد جاءت الاستعمالاتُ الثلاثةُ في هذه الآياتِ ، فقولُه: {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ} تعدَّ لاثنين حُذِفَ أوَّلُهما ، والثاني مجرورٌ بالباء ، أي: نَبَّأت به غيرَها ، وقوله: {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ} ذكرهما ، وقولُه: {مَنْ أَنبَأَكَ هذا} ذَكَرهما وحَذَفَ الجارَّ .
قوله: {عَرَّفَ بَعْضَهُ} قرأ الكسائي بتخفيف الراء ، والباقون بتثقيلِها . فالتثقيلُ يكون المفعولُ الأول معه محذوفاً أي: عَرَّفها بعضَه أي: وقَّفها عليه على سبيل الغَيْبِ ، وأعرضَ عن بعضٍ تكرُّماً منه وحِلْماً . وأمَّا التخفيفُ فمعناه: جازَى على بعضِه ، وأعرضَ عن بعضٍ . وفي التفسير: أنَّه أسَرَّ إلى حفصةَ شيئاً فحدَّثَتْ به غيرَها فطلَّقَها ، مجازاةً على بعضِه ، ولم يُؤَاخِذْها بالباقي ، وهو من قبيل قولِه: {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله} [البقرة: 197] أي: يُجازيكم عليه ، وقولِه: {أولئك الذين يَعْلَمُ الله مَا فِي قُلُوبِهِمْ} [النساء: 63] وإنما اضْطُررنا إلى هذا التأويلِ لأنَّ اللَّهَ تعالى أَطْلَعَهُ على جميعِ ما أنبأَتْ به غيرَها لقولِه تعالى: {وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ} وقرأ عكرمة"عَرَّاف"بألفٍ بعد الراء ، وخُرِّجَتْ على الإِشباعِ كقولِه:
4277 ... ... ... ... . من العَقْرابِ ... الشائلاتِ عُقَدَ الأذْنَابِ