والأحسنُ في هذا البابِ الجمعُ ، ثم الإِفرادُ ، ثم التثنيةُ ، وقال ابن عصفور:"لا يجوز الإِفراد إلاَّ في ضرورة كقوله:"
4279 حمامةَ بَطْنِ الواديَيْنِ تَرَنَّمي ... سَقاكِ مِنْ الغُرِّ الغوادِي مَطيرُها
وتبعه الشيخُ ، وغلَّط ابنَ مالك في كونِه جَعَلَه أحسن من التثنيةِ . وليس بغلطٍ للعلة التي ذكرها ، وهي كراهةُ توالي تثنيتَيْن مع أَمْنِ اللَّبْس .
وقوله: {إِن تَتُوبَآ} فيه التفاتٌ من الغيبة إلى الخطابِ ، والمرادُ أُمَّا المؤمنين بنتا الشيخَيْن عائشةُ وحفصةُ رضي الله عنهما وعن أبوَيْهما .
قوله: {وَإِن تَظَاهَرَا} أصلُه تتظاهرا فأَدْغَمَ ، وهذه قراءة العامَّةِ ، وعكرمةُ"تتظاهرا"على الأصل ، والحسن وأبو رجاء ونافع وعاصم في روايةٍ عنهما بتشديد الظاء والهاء دون ألف وأبو عمروٍ في روايةٍ"تظاهرا"بتخفيف الطاء والهاء ، حَذَفَ إحدى التاءَيْن وكلُّها بمعنىً المعاونة مِن الظهر لأنه أقوى أعضاءِ الإِنسانِ وأجلُّها .
قوله: {هُوَ مَوْلاَهُ} يجوزُ أَنْ يكونَ"هو"فصلاً ، و"مَوْلاه"الخبرَ ، وأن يكونَ مبتدأً ، و"مَوْلاه"خبرُه ، والجملةُ خبرُ"إنَّ".
قوله: {وَجِبْرِيلُ} يجوزُ أَنْ يكون عطفاً على اسمِ الله تعالى ورُفِعَ نظراً إلى محلِّ اسمِها ، وذلكَ بعد استكمالِها خبرَها ، وقد عَرَفْتَ مذاهبَ الناسِ فيه ، ويكونَ"جبريلُ"وما بعده داخلَيْن في الولايةِ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ويكونَ جبريلُ ظهيراً له بدخولِه في عمومِ الملائكةِ ، ويكونَ"الملائكة"مبتدأً و"ظهيرٌ"خبرَه ، أُفْرِدَ لأنه بزنةِ فَعيل . ويجوزُ أَنْ يكونَ الكلامُ تمَّ عند قولِه:"مَوْلاه"ويكونُ"جبريل"مبتدأ ، وما بعده عَطْفٌ عليه .