والاستبرق ما خشن وحسن من الديباج. والسندس: ما رق منه. وقد تقدم القول في لفظة الاستبرق. وقرأ ابن محيصن"من استبرق"على أنه فعل والألف وصل.
والضمير في قوله: {فيهن} للفرش ، وقيل للجنات ، إذ الجنتان جنات في المعنى. والجنى ما يجتنى من الثمار ، ووصفه بالدنو ، لأنه فيما روي في الحديث يتناوله المرء على أي حالة كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع لأنه يدنو إلى مشتهيه. و: {قاصرات الطرف} هي الحور العين ، قصرن ألحاظهن على أزواجهن.
وقرأ أبو عمرو عن الكسائي وحده وطلحة وعيسى وأصحاب علي وابن مسعود:"يطمُثهن"بضم الميم. وقرأ جمهور القراء:"يطمِثهن"بكسر الميم. والمعنى: لم يفتضهن لأن الطمث دم الفرج ، فيقال لدم الحيض طمث ، ولدم الافتضاض طمث ، فإذا نفي الافتضاض ، فقد نفي القرب منهن بجهة الوطء. قال الفراء: لا يقال طمث إلا إذا افتض.
قال غيره: طمث ، معناه: جامع بكراً أو غيرها.
واختلف الناس في قوله: {ولا جان} فقال مجاهد: الجن قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن ، إذا لم يذكر الزوج الله تعالى ، فتنفي هذه الآية جميع المجامعات. وقال ضمرة بن حبيب: الجن لهم {قاصرات الطرف} من الجن نوعهم ، فنفى في هذه الآية الافتضاض عن البشريات والجنيات.
قال القاضي أبو محمد: ويحتمل اللفظ أن يكون مبالغة وتأكيداً ، كأنه قال: {لم يطمثهن} شيء ، أراد العموم التام ، لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه أن يطمث. وقال أبو عبيدة والطبري: إن من العرب من يقول: ما طمث هذا البعير حبل قط ، أي ما مسه.
قال القاضي أبو محمد: فإن كان هذا المعنى ما أدماه حبل ، فهو يقرب من الأول. وإلا فهو معنى آخر غير الذي قدمناه. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد:"ولا جأن"بالهمز.
كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58)