فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423136 من 466147

اختلف العلماء في المراد بكون رزق الناس في السماء ، فذهبت جماعة من أهل العلم ، أن المراد أن جميع أرزاقهم منشؤها من المطر وهو أنزل من السماء ، ويكثر في القرآن إطلاق اسم الرزق على المطر ، لهذا المعنى كقوله تعالى: {هُوَ الذي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السمآء رِزْقاً} [غافر: 13] وقوله تعالى: {واختلاف الليل والنهار وَمَآ أَنَزَلَ الله مِنَ السمآء مَّن رِّزْقٍ} [الجاثية: 5] الآية.

وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة المؤمن.

وإنزاله تعالى الرزق من السماء بإنزال المطر من أعظم آياته الدالة على عظمته وأنه المعبود وحده ، ومن أعظم نعمه على خلقه في الدنيا ، ولذلك كثر الامتنان به في القرآن على الخلق.

وقال بعض أهل العلم: معنى قوله: {وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} أن أرزاقكم مقدرة مكتوبة ، والله جل وعلا يدبر أمر الأرض من السماء ، كما قال تعالى: {يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السمآء إِلَى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ} [السجدة: 5] الآية. قوله تعالى: {وَمَا تُوعَدُونَ} ، ما ، في محل رفع عطف على قوله: {رِزْقُكُمْ} ، والمراد بما يوعدون ، قال بعض أهل العلم: الجنة ، لأن الجنة فوق السماوات ، فإطلاق كونها في السماء إطلاق عربي صحيح ، لأن العرب تطلق السماء على كل ما علاك كما قيل:

وقد يسمى سماء كل مرتفع... وإنما الفضل حيث الشمس والقمر

ولما حكى النابغة الجعدي شعره المشهور ، قال فيه:

بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

قال له صلى الله عليه وسلم"إلى أين يا أبي ليلى"قال: إلى الجنة ، قال:"نعم إن شاء الله".

وقال بعض أهل العلم: وما توعدون من الخير والشر كله مقدر في السماء ، كما بيناه في القول الثاني في المراد بالرزق في الآية ، وهذا المعنى فيما يوعدون به أنسب لهذا القول الثاني في معنى الرزق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت