وعلى هذا القول فالحبك مصدر ، لأن كل عمل أتقنه عامله وأحسن صنعه ، تقول فيه العرب: حبكه حبكاً بالفتح على القياس. والحبك بضمتين بمعناه.
وقال بعض العلماء: ذات الحبك: أي الزينة.
وممن روي عنه هذا سعيد بن جبير والحسن ، وعلى هذا القول ، فالآية كقوله: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ} [الملك: 5] ، وقد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في ق في الكلام على قوله {أَفَلَمْ ينظروا إِلَى السمآء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا} [ق: 6] الآية.
وقال بعض العلماء: ذات الحبك أي ذات الشدة ، وهذا القول يدل هل قوله تعالى {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} [النبأ: 12] .
والعرب تسمى شدة الخلق حبكاً ، ومنه قيل للفرس الشديد الخلق: محبوك.
ومنه قول امرئ القيس.
قد غدا يحملني في أنفه... لاحق الأطلين محبوك ممر
والآية تشمل الجميع ، فكل الأقوال حق والمقسم عليه في هذه الآية هو قوله تعالى {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} [الذاريات: 8] أي إنكم أيها الكفار لفي قول مختلف في شأن النبي صلى الله عليه وسلم وشأن القرآن ، لأن بعض يقول: هو شعر ، وبعضهم يقول: سحر ، وبعضهم يقول: كهانة ، وبعضهم يقول: أساطير الأولين ، وقول من قال في قول مختلف أي لأن بعضهم مصدق ، وبعضهم مكذب خلاف التحقيق.
ويدل على أن الاختلاف إنما هو بين المكذبين دون المصدقين. قوله تعالى في ق {بَلْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ في أَمْرٍ مَّرِيجٍ} [ق: 5] أي مختلف. وقال بعضهم: مختلف ، والمعنى واحد.