الْخَيْر وَالْبر والشجاعة والسماحة والبصيرة والثبات والعزيمة وَالْقُوَّة فِي الْحق واللين لأهله والشدة على أهل الْبَاطِل والغلظة عَلَيْهِم والإصلاح بَين النَّاس وَالسَّعْي فِي إصْلَاح ذَات الْبَين وتعظيم من يسْتَحق التَّعْظِيم وإهانة من يسْتَحق الإهانة وتنزيل النَّاس مَنَازِلهمْ وإعطاء كل ذِي حق حَقه، وَأخذ مَا سهل عَلَيْهِم وطوعت بِهِ أنفسهم من الأعمال والأموال والأخلاق، ولإرشاد ضالهم وَتَعْلِيم جاهلهم وَاحْتِمَال جفوتهم واستواء قريبهم وبعيدهم فِي الْحق فأقربهم إليه أولاهم بِالْحَقِّ وإن كَانَ بَعيدا وأبعدهم عَنهُ أبعدهم من الْحق وإن كَانَ حبيبا قَرِيبا إلى غير ذَلِك من معرفَة الْعقل الَّذِي وَضعه بَينهم فِي الْمُعَامَلَات والمناكحات والجنآيات وَمَا أودع فِي فطرهم من حسن شكره وعبادته وَحده لَا شريك لَهُ، وأن نعمه عَلَيْهِم توجب بذل قدرتهم وطاقتهم فِي شكره والتقرب إليه وإيثاره على مَا سواهُ وأثبت فِي الْفطر علمهَا بقبيح اضداد ذَلِك ثمَّ بعث رسله فِي الأمر بِمَا اثْبتْ فِي الْفطر حسنه وكماله وَالنَّهْي عَمَّا اثْبتْ فِيهَا قبحه وعيبه وذمه.
فطابقت الشَّرِيعَة الْمنزلَة للفطرة المكملة مُطَابقَة التَّفْصِيل بجملته، وَقَامَت وشواهد دينه فِي الْفطْرَة تنادي للإيمان حَيّ على الْفَلاح، وصدعت تِلْكَ الشواهد والآيات دياجي ظلم الآباء، كَمَا صدع اللَّيْل ضوء الصَّباح وَقبل حَاكم الشَّرِيعَة شَهَادَة الْعقل والفطرة لما كَانَ الشَّاهِد غير مُتَّهم وَلَا معرض للجراح.
{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) }
أما الرزق ففسر بالمطر وفسر بالجنة وفسر برزق الدنيا والآخرة ولا ريب أن المطر من الرحمة وأن الجنة مستقر الرحمة فرزق الدارين في السماء التي هي في العلو وقوله تعالى: {وما توعدون} قال عطاء رضي الله عنه من الثواب والعقاب وقال الكلبي من الخير والشر وقال مجاهد من الجنة والنار وقال ابن سيرين من أمر الساعة