دلّت هَذِه الْكَلِمَات على إِعْطَائِهِ سُبْحَانَهُ مَرَاتِب الْوُجُود بأسرها فَقَوله خلق الإنسان إِخْبَار عَن الايجاد الْخَارِجِي الْعَيْنِيّ وَخص الإنسان بالخلق لما تقدم وَقَوله علم الْقُرْآن إِخْبَار عَن إِعْطَاء الْوُجُود العلمي الذهْنِي فَإِنَّمَا تعلم الإنسان الْقُرْآن بتعليمه كَمَا أنه إِنَّمَا صَار إنْسَانا بخلقه فَهُوَ الَّذِي خلقه وَعلمه
ثمَّ قَالَ {علمه الْبَيَان}
وَالْبَيَان يتَنَاوَل مَرَاتِب راتب ثَلَاثَة كل مِنْهَا يُسمى بَيَانا أحدها الْبَيَان الذهْنِي الَّذِي يُمَيّز فِيهِ بَين المعلومات الثَّانِي الْبَيَان
اللَّفْظِيّ الَّذِي يعبر بِهِ عَن تِلْكَ المعلومات ويترجم عَنْهَا فِيهِ لغيره الثَّالِث الْبَيَان الرسمي الخطي الَّذِي يرسم بِهِ تِلْكَ الألفاظ فيتبين النَّاظر مَعَانِيهَا كَمَا يتَبَيَّن للسامع مَعَاني الألفاظ فَهَذَا بَيَان للعين وَذَاكَ بَيَان للسمع والأول بَيَان للقلب وَكَثِيرًا مَا يجمع سُبْحَانَهُ بَين هَذِه الثَّلَاثَة كَقَوْلِه {إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولا}
وَقَوله {وَالله أخرجكم من بطُون أُمَّهَاتكُم لَا تعلمُونَ شَيْئا وَجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تشكرون}