وَمن هُنَا قَالَ بعض الْعُقَلَاء أن لذاتها لنا هِيَ دفع الآلام لَا غير فأما اللَّذَّات الْحَقِيقِيَّة فلهَا دَار أخرى وَمحل آخر غير هَذِه فوجود هَذِه الآلام وَاللَّذَّات الممتزجة المختلطة من الأدلة على الْمعَاد وَأَن الْحِكْمَة الَّتِي اقْتَضَت ذَلِك هِيَ أولى باقتضاء دارين دَار خَالِصَة للذات لَا يشوبها الم مَا وَدَار خَالِصَة للآلام لَا يشوبها لَذَّة مَا وَالدَّار الأولى الْجنَّة وَالدَّار الثَّانِيَة النَّار أَفلا ترى كَيفَ دلك ذَلِك مَعَ مَا أنت مجبول عَلَيْهِ فِي هَذِه النشأة من اللَّذَّة والألم على الْجنَّة وَالنَّار ورأيت شواهدهما وأدلة وجودهما من نَفسك حَتَّى كَأَنَّك تعاينهما عيَانًا وَانْظُر كَيفَ دلّ العيان والحس والوجود على حِكْمَة الرب تَعَالَى وعَلى صدق رسله فِيمَا أخبروا بِهِ من الْجنَّة وَالنَّار.