وَالْقسم الثَّانِي يساقون بالانتهار والسطوة والإغلاظ يَسُوقهُ سائقه وَهُوَ يروعه وَيَقُول لَهُ يَا عَدو الله هَذَا الْحساب سَوف تَدْرِي كلما نظر الْمِسْكِين إِلَى من يعذب أَو ينكل قَالَ لَهُ سائقه السَّاعَة تكون أَنْت مثل هَذَا هَذَا عصى الله وَأَنت عصيته أما علمت يَا عَدو الله أَن الْحساب والحشر أمامك
وأنشدوا
(كَأَنِّي بنفسي قد بلغت مدى عمري ... وَأنْكرت مَا قد كنت أعرف من دهري)
(وطالبني من لَا أقوم بِدَفْعِهِ ... وحولت من دَاري إِلَى ظلمَة الْقَبْر)
(وفاز بميراثي أنَاس فشتتوا ... بإفسادهم مَا كنت أجمع من أَمْرِي)
(وأغفلني من كَانَ يُبْدِي محبتي ... فأخلصه ودي ويغمره بري)
(فَلم يسخ لي مِنْهُم صديق بدعوة ... إِذا مَا جرى يَوْمًا بِحَضْرَتِهِ ذكرى)
(وأضحى لبيتي سَاكن مبهج بِهِ ... وَفِي اللَّحْد بَيْتِي لَا أقوم إِلَى الْحَشْر)
(فيا شقوتي إِن لم يجد بنجاته ... إلهي وَلم يجْبر برحمته فقري)
(فقد أثقلت ظَهْري ذنُوب لَو أَنَّهَا ... على ظهر طور أثقلته فِي الْوزر)
فَمَا أعظم مصيبتكم وَمَا أطول حسرتكم إِن لم يعف عَنْكُم مولاكم وَجعل النَّار مأواكم فاغتنموا التِّجَارَة فِي دَار الفناء والذهاب يجازيكم بهَا مولاكم عِنْد مناقشة الْحساب، فالحساب عَظِيم عسير، والهول وَالله جليل كَبِير، والناقد مُمَيّز بَصِير، وَالْيَوْم عبوس قمطرير.
(موعظة)
إِخْوَانِي احْذَرُوا مِنَ الْعَرْضِ عَلَى مَالِكِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَأَعِدُّوا الْجَوَابَ إِذَا سُئِلْتُمْ عَنِ الْفَرْضِ، أَيْنَ الْحَيَاءُ مِنْ قُبْحِ الْمُضْمَرَاتِ، أَيْنَ الْبُكَاءُ عَلَى سَالِفِ الْخَطَرَاتِ، أَيْنَ الْخَوْفُ مِنَ الْجَزَاءِ عَلَى خَطَوَاتِ الْخَطِيئَاتِ.