يَا كَثِيرَ الْكَلامِ حِسَابُكَ شَدِيدٌ، يَا عَظِيمَ الإِجْرَامِ عَذَابُكَ جَدِيدٌ، يَا مُؤْثِرًا مَا يَضُرُّهُ مَا رَأْيُكَ سَدِيدٌ، يَا نَاطِقًا بِمَا لا يُجْدِي وَلا يُفِيدُ {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لديه رقيب عتيد} .
كَلامُكَ مَكْتُوبٌ وَقَوْلُكَ مَحْسُوبٌ، وَأَنْتَ يَا هَذَا مَطْلُوبٌ، وَلَكَ ذُنُوبٌ وَمَا تَتُوبُ، وَشَمْسُ الْحَيَاةِ قَدْ أَخَذَتْ فِي الْغُرُوبِ، فَمَا أَقْسَى قَلْبَكَ مِنْ بَيْنِ الْقُلُوبِ، وَقَدْ أَتَاهُ مَا يُصَدِّعُ الْحَدِيدَ {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رقيب عتيد} .
أَتَظُنُّ أَنَّكَ مَتْرُوكٌ مُهْمَلٌ، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّهُ يَنْسَى مَا تَعْمَلُ، أَوْ تَعْتَقِدُ أَنَّ الْكَاتِبَ يَغْفُلُ، هَذَا صَائِحُ النَّصَائِحِ قَدْ أَقَبْلَ، يَا قَاتِلا نَفْسَهُ بِكَفِّهِ لا تَفْعَلْ، يَا مَنْ أَجَلُهُ يَنْقُصُ وَأَمَلُهُ يَزِيدُ، {مَا يَلْفِظُ مِنْ قول إلا لديه رقيب عتيد} .
(أَنَا مِنْ خَوْفِ الْوَعِيدِ ... فِي قِيَامٍ وَقُعُودِ)
(كَيْفَ لا أَزْدَادُ خَوْفًا ... وَعَلَى النَّارِ وُرُودِي)
(كَيْفَ جَحْدِي مَا تَجَرَّمْتُ ... وَأَعْضَائِي شُهُودِي)
(كَيْفَ إِنْكَارِي ذُنُوبِي ... أَمْ تُرَى كَيْفَ جُحُودِي)
(وَعَلَى الْقَوْلِ يُحْصَى ... بِرَقِيبٍ وَعَتِيدِ)
{وَجَاءَت كل نفس مَعهَا سائق وشهيد (21) }
(السَّائِق والشهيد)
فَإِذا سمع الْعباد النداء وَعلم كل عبد وَأمة مَنْزِلَته من جَمِيع أهل الْأَدْيَان نشرت الدَّوَاوِين وَوضعت الموازين وَجِيء بالنبيين ونصبت المنابر بالأنبياء وَالرسل فيجلس كل نَبِي على منبره وَأمته قد أحدقت بِهِ ونصبت الكراسي للصديقين وَالشُّهَدَاء
{وَجَاءَت كل نفس مَعهَا سائق وشهيد} [سورة ق 21] سائق يَسُوقهَا وَشَاهد يشْهد عَلَيْهَا فَالنَّاس ينقسمون فِي السِّيَاقَة على قسمَيْنِ قسم تسوقه الْمَلَائِكَة ببر وإكرام ورق وإجلال وتؤمنهم وتهدئ روعاتهم كلما نظر العَبْد إِلَى من يعذب أَو ينكل يَقُول لَهُ سائقه من الْمَلَائِكَة يَا عبد الله مَا أَنْت مثل هَذَا هَذَا عصى الله وَأَنت أطعته