قوله جلّ ذكره: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مَن مَّزِيدٍ} .
{نَقُولُ لِجَهَنَّمَ} {وَتَقُولًُ} : القولُ هنا على التوسُّع ؛ لأنه لو كانت جهنم ممن يجيب لقالت ذلك بل يُحْييها حتى تقولَ ذلك.
{هَلْ مِن مَّزِيدٍ} : على جهة التغليظ ، والاستزداة من الكفار.
ويقال: بل تقول: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} : أي ليس فيَّ زيادة كقوله عليه السلام لمَّا قيل له:
يومَ فتح مكة: هل ترجع إلى دارك؟ فقال:"وهل ترك لنا عقيل داراً"؟! أي لم يترك ، فإن الله - تعالى - يملأ جهنمَ من الكفارِ والعصاةِ ، فإذا ما أُخرِجَ العصاةُ من المؤمنين ازدادَ غيظُ الكفارِ حتى تمتلئ بهم جهنم.
قوله جلّ ذكره: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} .
يقال: أنَّ الجنَّةَ تُقَرَّبُ من المتقين ، كما أَنَّ النّار تُجَرُّ بالسلاسل إلى المحشر نحو المجرمين.
ويقال: بل تقرب الجنة بأن يسهل على المتقين حشرهم إليها... وهم خواص الخواص.
ويقل: هم ثلاثةُ أصناف: قوم يُحْشَرون إلى الجنة مشاةً وهم الذين قال فيهم: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً} [الزمر: 73] - وهم عوام المؤمنين وقوم يحشرون إلى الجنة ركبانا على طاعاتهم المصوَّرة لهم بصورة حيوان ، وهم الذين قال فيهم جَلَّ وعلا: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إلَى الرَّحْمَانِ وَفداً} [مريم: 85] - وهؤلاء هم الخواص وأمَّا خاص الخاص فهم الذين قال عنهم: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقَينَ} أي تُقَرَّبُ الجنةُ منهم.
وقوله: {غَيْرَ بَعِيدٍ} : تأكيدٌ لقوله:"وأزلفت".
ويقال: {غَيْرَ بَعِيدٍ} : من العاصين تطييباً لقلوبهم.
قوله جلّ ذكره: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} .
الأوَّابُ: الراجعُ إلى الله في جميع أحواله.