والكافر يقال له غداً: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} أي: ها أنت عَلِمْتَ ما كنتَ فيه من التكذيب ؛ فاليومَ لا يُسْمَعُ منكَ خطابٌ ، ولا يُرْفَعُ عنكَ عذابٌ.
قوله جلّ ذكره: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} .
لا يَخْفَى من أحوالهم شيءٌ إلى ذُكِرَ ، إنْ كان خيراً يُجَازون عليه ، وإن كان غير خيرٍ يُحَاسَبونَ عليه: إِمَّا برحمةٍ منه فيغفر لهم وينجون ، وإمَّا على مقدار جُرْمِهم يُعَذَّبون.
{أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ} .
منَّاعٍ للزكاة المفروضة.
ويقال: يمنع فَضْلَ مائِه وفَضْلَ كَلَئِه عن المسلمين.
ويقال: يمنع الناسَ من الخيرِ والإحسان ، ويسيءُ القول فيهما حتى يُزَهّدُ الناسَ فيهما.
ويقال: المناعُ للخير هو المِعْوانُ على الشَّرِّ.
ويقال: هو الذي قيل فيه: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 7] .
{مُرِيبٍ} : أي يُشَكِّكُ الناسَ في أمره لأنه غير مخلص ، ويُلَبِّسُ على الناس حالَه لأنه منافق.
قوله جلّ ذكره: {قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِى ضَلاَلٍ بَعَيدٍ} .
يقول المَلَكُ من الحَفظَةِ المُوَكَّلُ له: ما أَعْجَلْتُه على الزَّلَّة.
وإنمنا كَتَبْتُها بعدما فَعَلَها - وذلك حين يقول الكافر: لم أفعلْ هذا ، وإنما أعجلني بالكتابة عليّ ، فيقول المَلكُ: ربَّنا ما أعجلته.
ويقال: هو الشيطانُ المقرونُ به ، وحين يلتقيان في جهنم يقول الشيطانُ: ما أكرهته على كفره ، ولكنه فعل - باختياره - ما وسوسْتُ به إليه.
فيقول جلّ ذكره: {قَالَ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} .
لا تختصموا لديَّ اليومَ وقد أَمَرْتُكم بالرُّشْدِ ونَهَيْتُكم عن الغَيّ.