فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422160 من 466147

37 - {إِنَّ فِي ذَلِكَ} ؛ أي: إنَّ فيما ذكر من قصتهم، أو فيما ذكر في هذه السورة، من أولها إلى آخرها من العبر والأخبار، وإهلاك القرى. {لَذِكْرَى} ؛ أي: لتذكرة وعظة {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} ؛ أي: قلب سليم يدرك به كنه ما يشاهده من الأمور، ويتفكر فيها كما ينبغي، فإنَّ من كان له ذلك يعلم أن مدار دمارهم هو الكفر، فيرتدع عنه بمجرد مشاهدة الآثار من غير تذكير.

قال الراغب: قلب الإنسان سمي به لكثرة تقلبه، ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به، من الروح والعلم والشجاعة وسائر ذلك، وقوله: {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} ؛ أي: علم وفهم. انتهى، وفسَّره ابن عباس رضي الله عنهما بالعقل، وذلك لأنَّ العقل قوة من قوى القلب، وخادم من خدامه، فمن له أدنى عقل فله ذكرى، وقال أبو الليث: لمن كان له قلب؛ أي: عقل، فكني به عنه. انتهى. قال الفرّاء: وهذا جائز في العربية، تقول: مالك قلب، وما قلبك معك؛ أي: مالك عقل، وما عقلك معك، وقيل: المعنى: لمن كان له حياة، ونفس مميزة، فعبّر عن ذلك بالقلب؛ لأنّه وطنها ومعدن حياتها، ومنه قول امرئ القيس:

أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِيْ ... وَأَنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِيْ القَّلْبَ يَفْعَلِ

وفي"الأسئلة المقحمة": كيف قال: {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} ، ومعلوم أنّ لكل إنسان قلبًا؟

قلت: إنّ المراد هاهنا بالقلب: عقل، كني بالقلب عن العقل؛ لأنه محله ومنبعه كما قال تعالى: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} وسمعت بعض المشايخ يقول: لمن كان له قلب مستقر على الإيمان، لا يتقلب بالسراء والضرّاء. انتهى.

{أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} إلى ما يتلى عليه من الوحي الناطق بما جرى عليهم، فإنَّ من فعله يقف على جلية الأمر، فينزجر عما يؤدي إليه من الكفر، فكلمة {أَوْ} لمنع الخلو دون الجمع، فإن إلقاء السمع لا يجدي بدون سلامة القلب، كما يلوح به قوله: {وَهُوَ} ؛ أي: والحال أن ذلك الملقي فهو حال من الفاعل. {شَهِيدٌ} من الشهود بمعنى الشاهد؛ أي: حاضر بذهنه ليفهم معانيه؛ لأنّ من لا يحضر ذهنه، فكأنه غائب أو شاهد بصدقه، فيتعظ بظواهره، وينزجر بزواجره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت