والمعنى: أنه ألقى السمع إلى ما يتلى عليه من الوحي الحاكي لما جرى على تلك الأمم، واستمعه والحال أنّ قلبه حاضر فيما يسمع، فإنَّ من لم يحضر قلبه فيما يسمع .. فهو غائب، وإن حضر بجسمه.
والخلاصة: استمع الوعظ بغاية استماعه، حتى كأنه يرمى بشيء ثقيل من علو إلى سفل اهـ"خطيب".
وقرأ الجمهور: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} مبنيًا للفاعل و {السَّمْعَ} : نصب به؛ أي: أو أصغى سمعه مفكرًا فيه، وقرأ السلمي وطلحة والسدي وأبو البرهشم: {أَوْ أَلْقَى} مبنيًا للمفعول السمع رفع به؛ أي: السمع منه؛ أي: من الذي له قلب.
قال مجاهد وقتادة: هذه الآية في أهل الكتاب، وكذا قال الحسن، وقال محمد بن كعب وأبو صالح: إنها في أهل القرآن خاصة.
والمعنى: إنّ فيما تقدّم لتذكرة وعبرة لمن كان له قلب واع، يتدبّر الحقائق، ويعي ما يقال له.
38 -ثم أعقب ذلك بذكر ما هو كالدليل على ما سلف، فقال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ؛ أي: وعزتي وجلالي، لقد أوجدنا السماوات والأرض {وَمَا بَيْنَهُمَا} من أصناف المخلوقات {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} ؛ أي: في قدر ستّة أيّام من أيّام أول الدنيا، طول كل يوم ألف سنة من هذه الأيام. الأرض في يومين، ومنافعها في يومين، والسماوات في يومين، ولو شاء .. لكان ذلك في أقل من لمح البصر، ولكنّه سن لنا التأنّي بذلك، فإن العجلة من الشيطان، إلا في ستة مواضع: أداء الصلاة إذا دخل الوقت، ودفن الميت إذا حضر، وتزويج البكر إذا أدركت، وقضاء الدين إذا وجب وحل، وإطعام الضيف إذا نزل، وتعجيل التوبة إذا أذنب. قال بعضهم: إذا فتح الله عليك بالتصريف .. فأتِ البيوت من أبوابها، وإيّاك والفعل بالهمة من غير أناة، وانظر إلى الحق سبحانه كيف خمر طينة آدم بيديه، وسواه وعدله، ثم نفخ فيه الروح، وعلمه الأسماء، فأوجد الأشياء على ترتيب ونظام، وكان قادرًا أن يكون آدم ابتداءً من غير تخمير، ولا شيء مما ذكر.