الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَنْسَابًا وَأَصْهَارًا وَقَبَائِلَ وَشُعُوبًا ، وَخَلَقَ لَهُمْ مِنْهَا التَّعَارُفَ ، وَجَعَلَ لَهُمْ بِهَا التَّوَاصُلَ ، لِلْحِكْمَةِ الَّتِي قَدَّرَهَا ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا ؛ فَصَارَ كُلُّ أَحَدٍ يَجُوزُ نِسْبَةً ، فَإِذَا نَفَاهُ عَنْهُ [أَحَدٌ] اسْتَوْجَبَ الْحَدَّ يَقْذِفُهُ لَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَنْفِيَهُ عَنْ رَهْطِهِ وَجِنْسِهِ ، كَقَوْلِهِ لِلْعَرَبِيِّ: يَا عَجَمِيِّ: يَا عَرَبِيِّ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ بِهِ النَّفْيُ حَقِيقَةً ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَاهُ فِي كُتُبِ الْمَسَائِلِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَوْلُهُ: {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} : قَدْ بَيَّنَّا الْكَرَمَ ، وَأَوْضَحْنَا حَقِيقَتَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ صَحِيحِ الْحَدِيثِ.
وَفِي صَحِيحِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْحَسَبُ الْمَالُ ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى} .
ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى قَوْله تَعَالَى: {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنُ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ} .
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {إنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي} .
وَلِذَلِكَ كَانَ أَكْرَمَ الْبَشَرِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي لَحَظَ مَالِكٌ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ.
رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَالِكٍ يُزَوَّجُ الْمَوْلَى الْعَرَبِيَّةَ.
وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: يُرَاعَى الْحَسَبُ وَالْمَالُ.