فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422159 من 466147

والمعنى: أي وكثير من الأمم التي قبلك أهلكناهم، وكانوا أشدّ من قومك بطشًا، وأكثر منهم قوّة، كعاد وثمود وتبع، فتقلبوا في البلاد، وسلكوا كل طريق ابتغاء للرزق، ولم يجدوا لهم من أمر الله مهربًا ولا ملجأ حين حم القضاء، وهكذا حالكم، فحذار أن يصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب العاجل في الدنيا، والآجل يوم القيامة.

وقرأ الجمهور: {فَنَقَّبُوا} بفتح القاف مشددة، والظاهر: أنّ الضمير في {نقبوا} : عائد على {كَمْ} ؛ أي: دخلوا البلاد من أنقابها وطرقها.

والمعنى: طافوا في البلاد، وقيل: نقروا وبحثوا، والتنقيب: التنقير والبحث، قال امرؤ القيس في معنى التطواف:

وَقَدْ نَقَّبْتُ فِيْ الآفَاقِ حَتَّى ... رَضِيْتُ مِنَ الْغَنِيْمَةِ بِالإِيَابِ

وروي: قد طوفت.

ومثله قول الحارث بن خلدة:

نَقَبُوْا فِيْ الْبِلَادِ مِنْ حَذَرِ المَوْ ... تِ وَجَالُوْا فِيْ الأَرْضِ كُلَّ مَجَالِ

{فَنَقَّبُوا} متسبب عن شدة بطشهم، فهي التي أقدرتهم على التنقيب، وقوّتهم عليه، ويجوز أن يعود الضمير في {فَنَقَّبُوا} على قريش؛ أي: فنقّبوا في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا محيصًا حتى يؤملوه لأنفسهم؟ ويدلّ على عود الضمير لأهل مكة قراءة ابن عباس وابن يعمر وأبي العالية ونصر بن يسار وأبي حيوة والأصمعي عن أبي عمرو: بكسر القاف مشددة على صيغة الأمر لأهل مكة؛ أي: فسيحوا في البلاد وابحثوا، وقرأ ابن عباس والحسن وأبو العالية وأبو عمرو في رواية: {نقبوا} : بفتح القاف مخفّفة، وقرئ: بكسر القاف خفيفة؛ أي: نقت أقدامهم وأخفاف إبلهم، من نقب خف البعير: إذا انتقب ودمي، ويحتمل أن يكون {هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} على إضمار القول؛ أي: يقولون: هل من محيص من الهلاك، كما مرّ آنفًا، واحتمل أن لا يكون ثم قول؛ أي: لا محيص من الموت، فيكون توقيفًا وتقريرًا واستئنافًا، اهـ من"البحر المحيط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت