وزاد غيره: وموسى قال قومه: {إنا لمدركون، قال كلا إن معي ربي سيهدين} وداود بكى على خطيئته أربعين سنة، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال: إنها معبر، فاعبروها ولا تعمروها.
{ولا تستعجل لهم} : أي لكفار قريش بالعذاب، أي لا تدع لهم بتعجيله، فإنه نازل بهم لا محالة وإن تأخر، وإنهم مستقصرن حينئذ مدة لبثهم في الدنيا، كأنهم {لم يلبثوا إلا ساعة} .
وقرأ أبي: من النهار؛ وقرأ الجمهور: من نهار.
وقرأ الجمهور: بلاغ، بالرفع، والظاهر رجوعه إلى المدة التي لبثوا فيها، كأنه قيل: تلك الساعة بلاغهم، كما قال تعالى: {متاع قليل} فبلاغ خبر مبتدأ محذوف.
قيل: ويحتمل أن يكون بلاغ يعني به القرآن والشرع، أي هذا بلاغ، أي تبليغ وإنذار.
وقال أبو مجلز: بلاغ مبتدأ وخبره لهم؛ ويقف على فلا تستعجل، وهذا ليس بجيد، لأن فيه تفكيك الكلام بعضه من بعض، إذ ظاهر قوله: لهم، أنه متعلق بقوله: فلا تستعجل لهم، والحيلولة الجملة التشبيهية بين الخبر والمبتدأ.
وقرأ الحسن، وزيد بن علي، وعيسى: بلاغاً بالنصب، فاحتمل أن يراد: بلاغاً في القرآن، أي بلغوا بلاغاً، أو بلغنا بلاغاً.
وقرأ الحسن أيضاً: بلاغ بالجر، نعتاً لنهار.
وقرأ أبو مجلز، وأبو سراح الهذلي: بلغ علي الأمر، للنبي (صلى الله عليه وسلم) ، وهذا يؤيد حمل بلاغ رفعاً ونصباً على أنه يعني به تبليغ القرآن والشرع.
وعن أبي مجلز أيضاً: بلغ فعلاً ماضياً.
وقرأ الجمهور: يهلك، بضم الياء وفتح اللام، وابن محيصن، فيما حكى عنه ابن خالويه: بفتح الياء وكسر اللام؛ وعنه أيضاً: بفتح الياء واللام، وماضيه هلك بكسر اللام، وهي لغة.
وقال أبو الفتح: هي مرغوب عنها.
وقرأ زيد بن ثابت: يهلك، بضم الياء وكسر اللام.
{إلا القوم الفاسقون} : بالنصب، وفي هذه الآية وعيد وإنذار. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 8 صـ}