{والمرة الأخرى} :"أن الله أمره أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فقال:"إني أمرت أن أقرأ على الجن فمن يتبعني"، قالها ثلاثاً ، فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود ، قال: لم يحضره أحد ليلة الجن غيري."
فانطلقنا حتى إذا كنا في شعب الحجون ، خط لي خطاً وقال:"لا تخرج منه حتى أعود إليك"، ثم افتتح القرآن.
وسمعت لغطاً شديداً حتى خفت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ، ثم تقطعوا تقطع السحاب ، فقال لي:"هل رأيت شيئاً"؟ قلت: نعم ، رجالاً سوداً مستثفري ثياب بيض ، فقال:"أولئك جن نصيبين".
وكانوا اثني عشر ألفاً ، والسورة التي قرأها عليهم: اقرأ باسم ربك"وفي آخر هذا الحديث قلت:"يا رسول الله ، سمعت لهم لغطاً ، فقال:"إنهم تدارؤا في قتيل لهم فحكمت بالحق"وقد روي عن ابن مسعود أنه لم يحضر أحد ليلة الجن ، والله أعلم بصحة ذلك.
{فلما حضروه} : أي القرآن ، أي كانوا بمسمع منه ، وقيل: حضروا الرسول ، وهو التفات من إليك إلى ضمير الغيب.
{قالوا انصتوا} : أي اسكتوا للاستماع ، وفيه تأديب مع العلم وكيف يتعلم.
وقرأ الجمهور: {فلما قضى} : مبنياً للمفعول ؛ وأبو مجلز ، وحبيب بن عبد الله بن الزبير: قضى ، مبنياً للفاعل ، أي قضى محمد ما قرأ ، أي أتمه وفرغ منه.
وقال ابن عمر ، وجابر بن عبد الله: قرأ عليهم سورة الرحمن ، فكان إذا قال: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ، قالوا: لا شيء من آيات ربنا نكذب ربنا لك الحمد.
{ولوا إلى قومهم منذرين} : تفرقوا على البلاد ينذرون الجن.
قال قتادة: ما أسرع ما عقل القوم. انتهى.
وعند ذلك وقعت قصة سواد بن قارب ، وخنافر وأمثالهما ، حين جاءهما رياهما من الجن ، وكان سبب إسلامهما.
{من بعد موسى} : أي من بعد كتاب موسى.
قال عطاء: كانوا على ملة اليهود ، وعن ابن عباس: لم تسمع الجن بأمر عيسى ، وهذا لا يصح عن ابن عباس.