فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410616 من 466147

وقوله تعالى: {فاصبر} الفاء عاطفة هذه الجملة من الوصاة على هذه الجملة من الإخبار عن حال الكفرة في الآخرة ، والمعنى بينهما مرتبط ، أي هذه حالهم مع الله ، فلا تستعجل أنت فيما حملته واصبر له ولا تخف في الله أحداً.

وقوله: {من الرسل} {من} للتبعيض ، والمراد من حفظت له مع قومه شدة ومجاهدة كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم صلى الله عليهم ، هذا قول عطاء الخراساني وغيره. وقال ابن زيد ما معناه: إن {من} لبيان الجنس. قال: والرسل كلهم {أولو العزم} ، ولكن قوله: {كما صبر أولو العزم} يتضمن رسلاً وغيرهم ، فبين بعد ذلك جنس الرسل خاصة تعظيماً لهم ، ولتكون القدوة المضروبة لمحمد عليه السلام أشرف ، وذكر الثعلبي هذا القول عن علي بن مهدي الطبري. وحكي عن أبي القاسم الحكيم أنه قال: الرسل كلهم أولو عزم إلا يونس عليه السلام وقال الحسن بن الفضل: هم الثمانية عشر المذكورين في سورة الأنعام ، لأنه قال بعقب ذكرهم {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] . وقال مقاتل هم ستة: نوح صبر على أذى قومه طويلاً ، وإبراهيم صبر للناس ، وإسحاق صبر نفسه للذبح ، ويعقوب صبر على الفقد لولده وعمي بصره وقال: {فصبر جميل} [يوسف: 83] ، ويوسف على السجن وفي البئر ، وأيوب صبر على البلاء.

قال القاضي أبو محمد: وانظر أن النبي عليه السلام قال في موسى:"يرحم الله موسى ، أوذي بأكثر من هذا فصبر"ولا محالة أن لكل نبي ورسول عزماً وصبراً.

وقوله: {ولا تستعجل لهم} معناه لا تستعجل لهم عذاباً ، فإنهم إليه صائرون ، ولا تستطل تعميرهم في هذه النعمة ، فإنهم يوم يرون العذاب كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة لاحتقارهم ذلك ، لأن المنقضي من الزمان إنما يصير عدماً ، فكثيره الذي ساءت عاقبته كالقليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت