وقوله تعالى: {أو لم يروا} الضمير لقريش ، وهذه آية مثل واحتجاج ، لأنهم قالوا إن الأجساد لا يمكن أن تبعث ولا تعاد ، وهم مع ذلك معترفون بأن الله تعالى خلق السماوات والأرض فأقيمت عليهم الحجة من أقوالهم. والرؤية في قوله: {أو لم يروا} رؤية القلب.
وقرأ جمهور الناس:"ولم يعْيَ"بسكون العين وفتح الياء الأخيرة. وقرأ الحسن بن أبي الحسن"يعِ"بكسر العين وسكون الياء وذلك على حذف.
والباء في قوله: {بقادر} زائدة مؤكدة ، ومن حيث تقدم نفي في صدر الكلام حسن التأكيد بالباء وإن لم يكن المنفي ما دخلت على عليه كما هي في قولك: ما زيد بقائم كان بدل {أو لم يروا} أوليس الذي خلق.
وقرأ ابن عباس وجمهور الناس:"بقادر"وقرأ الجحدري والأعرج وعيسى وعمرو بن عبيد:"يقدر"بالياء على فعل مستقبل ، ورجحها أبو حاتم وغلط قراءة الجمهور لقلق الباء عنده. وفي مصحف عبد الله بن مسعود"بخلقهن قادر".
و: {بلى} جواب بعد النفي المتقدم ، فهي إيجاب لما نفي ، والمعنى: بلى رأوا ذلك أن لو نفعهم ووقع في قلوبهم ، ثم استأنف اللفظ الإخبار المؤكد بقوله: {إنه على كل شيء قدير} .
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا
المعنى: واذكر يوم ، وهذا وعيد للكفار من قريش وسواهم. والعرض في هذه الآية ، عرض مباشرة ، كما تقولون عرضت الجاني على السوط. والمعنى يقال لهم أليس هذا العذاب حقاً وقد كنتم تكذبون به؟ فيجيبون: {بلى وربنا} ، وذلك تصديق حيث لا ينفع ، وروي عن الحسن أنه قال: إنهم ليعذبون في النار وهم راضون بذلك لأنفسهم يعترفون أنه العدل ، فيقول لهم المحاور من الملائكة عند ذلك {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} أي بسبب كفركم.