2 -لقد توالت الإنذارات على عاد من نبيهم هود عليه السلام، ومن الرسل الذين كانوا قبله، وجاؤوا بعده، وتتركز في الدعوة إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له، وفي نبذ الشرك وعبادة الأصنام، فإن الشرك سبب لعذاب عظيم الأهوال.
3 -قاوم قوم عاد دعوة هود هذه، وقالوا له: أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا؟ فأتنا بالعذاب الذي توعدنا به إن كنت صادقا في أنك نبي.
4 -النبي مجرد مبلّغ رسالة ربه، فلا يعلم الغيب، لذا قال هود لهم: إنما العلم بوقت مجيء العذاب عند اللَّه، لا عندي، وما شأني إلا أن أبلغكم ما أرسلت به عن ربكم إليكم، وأراكم قوما تجهلون في سؤالكم استعجال العذاب.
5 -فوجئ قوم عاد بأمارات العذاب حينما رأوا سحابا معترضا في السماء والأفق، فظنوا أنه سحاب ممطر إياهم، مغيث لهم، ولكنه كان مشتملا على أداة العذاب، ألا وهي الريح المدمرة، فإن الريح التي عذّبوا بها نشأت من ذلك السحاب الذي رأوه، وخرج هود عليه السلام من ديارهم، فكانت الريح تحمل الفسطاط، فترفعها في الجو حتى يرى كأنها جرادة، ثم تضرب بها الصخور.
6 -إن أعاصير الريح بالسرعة الهائلة دمرت كل شيء مرت عليه من رجال (عاد) وأموالها، بإذن ربها، فلم يبق إلا آثار مساكنهم، ومثل هذه العقوبة يعاقب بها المشركون والكفار في كل زمان ومكان. وما أكثر ما يسمى بالحوادث الطبيعية في هذا العصر من البراكين والزلازل والأعاصير المدمرة.
7 -إن وسائل التعذيب الربانية يضعف ويصغر أمامها كل الناس سواء أكانوا عتاة طغاة أشداء أم دون ذلك، ولقد أنذر اللَّه بهذا العقاب أهل مكة وخوّفهم، وأبان لهم أنه أهلك من هو أشد منهم قوة، وأكثر أموالا وأولادا، وآثارا حضارية وعمرانية في الأرض.
8 -لم يعذب اللَّه قوما بعذاب الاستئصال إلا بعد أن طغوا وبغوا واستكبروا في الأرض بغير الحق، وعطلوا طاقات المعرفة والهدى، ووسائل التفكير والنظر والتأمل، وإذ عطلوها لم تنفعهم شيئا من عذاب اللَّه، لأنهم كانوا يجحدون بآيات اللَّه، ويكفرون بها، فأحاط بهم ما كانوا يستهزئون به من العذاب الإلهي الذي أنذروا به.