فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410288 من 466147

وعن أبي هريرة قال: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته. أخرجه البخاري.

وعن إبراهيم بن عبد الرحمن: أنّ عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائمًا، فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير منّى، فكفّن في بردة إن غطِّي رأسه .. بدت رجلاه، وإن غطّي رجلاه .. بدا رأسه، قال: وأراه، قال: قتل حمزة وهو خير منّى، فلم يوجد ما يكفّن فيه إلا بردة، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، وقد خشيت أن تكون عجلت لنا طيّباتنا في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام، أخرجه البخاري أيضًا.

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن ابن عمر: أنّ عمر - رضي الله عنه - رأى في يد جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - درهمًا، فقال: ما هذا الدرهم؟ قال: أريد أن أشتري به لأهلي لحمًا قرموا إليه،

فقال: أكلما اشتهيتم شيئًا اشتريتوه؟ أين تذهب عنكم هذه الآية: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} ؟

وقد كان السلف الصالح يؤثرون التقشف والزهد في الدنيا؛ رجاء أن يكون ثوابهم في الآخرة أكمل، لا أن التمتع بزخارف الدنيا ما يمتنع، بدليل قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} .

نعم: إنّ الاحتراز عن التنعم أولى؛ لأنّ النفس إذا اعتادت ذلك، وألفته .. صعب عليها تركه والاكتفاء بما دونه، ولله در البوصيري إذ يقول:

وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلهُ شَبَّ عَلَى ... حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت