{حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} غاية لمحذوف؛ أي: أخذ ما وصَّيناه به، حتى إذا بلغ وقت أشده بحذف المضاف. وبلوغ الأشد: أن يكتهل ويستوفي السن الذي تستحكم فيه قوته وعقله وتمييزه. وسن الكهولة ما بين سنّ الشباب وسنّ الشيخوخة. قال في"فتح الرحمن": {أَشُدَّهُ} : كمال قوته وعقله ورأيه. وأقلُّه: ثلاث وثلاثون، وأكثره: أربعون {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} ؛ أي: تمام أربعين، بحذف المضاف. قيل: لم يبعث نبي قبل أربعين، وهو ضعيف جدًا، يدل عى ضعفه أنّ عيسى ويحيى عليهما السلام بعثا قبل الأربعين. كما في"بحر العلوم". وجوابه: أنه من إقامة الأكثر الأغلب مقام الكل. قال ابن الجوزي: قوله:"ما من نبيٍ نبئ إلا بعد الأربعين"موضوع؛ لأنَّ عيسى نبئ ورفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنةً، فاشتراط الأربعين في حق الأنبياء ليس بشيء. انتهى. وكذا نُبِّئ يوسف عليه السلام وهو ابن ثماني عشرة سنة. كما في كتب التفاسير، وقيس على النبوة قوة الإيمان والإِسلام. وقوله: {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} قمريةً، لا الشمسية، ما أفادته الآية. ما في"الروح"يفيد أن بلوغ الأربعين هو شيءٌ وراء بلوغ الأشد، وهو نهاية استحصاد العقل واستكماله، ومن ثم روي عن ابن عباس:"من أتى عليه الأربعون ولم يغلب خيره شرَّه .. فليتجهز إلى النار"ولهذا قيل:
إِذَا الْمَرْءُ وَافَى الأَرْبَعِيْنَ وَلَمْ يَكُنْ ... لَهُ دُوْنَ مَا يَهْوَى حَيَاءٌ وَلَا سِتْرُ
فدَعْهُ فَلاَ تَنْفَسْ عَلَيْهِ الَّذِي مَضَى ... وَإِنْ جَرَّ أَسْبَابَ الْحَيَاةِ لَهُ الْعُمْرُ
{قَالَ} ذلك الإنسان {رَبِّ} ـي، ويا مالك أمري {أَوْزِعْنِي} ؛ أي: وَفَّقْني، وألهمني {أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ} بها {عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} من نعمة الهداية إلى الدين الحق والتوحيد وغير ذلك من نعم الدنيا، كسلامة العقل والصحة والعافية، وسعة العيش وتمام الخلقة السوية، وحنان الأبوين حين ربيّاني صغيرًا، وجمع بين شكري النعمة عليه وعلى والديه؛ لأن النعمة عليهما نعمة عليه.